الأمرين ، واستحالة اجتماع كلٌّ مع الآخر كان من جهة وجود التمانع بينهما ، إذ من الواضح أنّ المانع والممنوع أيضاً لا يمكن اجتماعهما ، فنفي التمانع بينهما ليس بمتين .
فالأولى في الجواب أن يُقال : إنّا لا نسلّم أنّ كلّ مانع وممنوع لابدّ أن يكون عدم أحدهما متقدِّماً على الآخر في جميع الموارد ، بل إذ ينقسم التمانع إلى قسمين :
1 - ما يكون عدم ذلك المانع مقدّمةً لوجود شيء لو سلّمنا تقدّمه في أصله .
2 - ما يكون التمانع بينهما من جهة استحالة وجودهما معاً ، من دون أن يكون له تقدّم في أحدهما على الآخر ، نظير التمانع الموجود بين الضدّين ، بل وهكذا بين النقيضين حيث لا تقديم لأحدهما على الآخر ، بل يكون وجود أحد الضدّين وأحد النقيضين في مرتبة عدم الضدّ الآخر ، وبديل النقيض الآخر مع وجود التمانع فيهما .
مع أنّ التأمّل في التمانع ربما يمكن أن يوصلنا إلى أنّا لا نسلّم كون عدم المانع مقدّماً على وجود الممنوع رتبةً أصلًا ، بل مقتضى التمانع ليس إلّااستحالة الاجتماع في زمان واحد ومحلّ فارد ، فلا غرو بالالتزام بأنّ المتضادّين بينهما تمانع من دون لزوم أن يكون أحدهما متقدّماً على الآخر ، ولعلّه مرادصاحب « الكفاية » من إنكار أصل لزوم تقدّم عدم الضدّ على وجود الضدّ الآخر ، واعتبارهما في مرتبة واحدة ، إذ لا يكون ذلك مقتضى التمانع لا إنكار أصل التمانع .
وثانياً : قد أجيب عن الاستدلال بأنّ الوجدان حاكم بأنّه مهما حصل له
لئالي الأصول — صفحة 247
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٤٧