الآخر ، من باب توقّف وجود المعلول على عدم المانع ، فيلزم أن يكون عدم الضدّ الآخر أيضاً موقوفاً على وجود الضدّ وهو الإزالة ، من جهة توقّف عدم كلّ شيء على وجود المانع لذلك الشيء . وهذا هو الدور المحال ، لأنّه يلزم أن يكون الشيء الموقوف عليه موقوفاً على شيء آخر ، وهذا هو الذي استشكله المحقّق السبزواري قدس سره ونقله صاحب « الكفاية » عنه ، وتبعه عليه المتأخّرين في كتبهم .
أقول : ولكن قد أجاب عن هذا الإشكال المحقّق الخوانساري قدس سره ، وأيّده وأكّده صاحب « الكفاية » قدس سره وحاصله :
إنّ التوقّف وإن كان من الجانبين إلّاأنّه فرق بينهما ، إذ التوقّف من جانب وجود الضدّ وهو الإزالة على عدم الصلاة فعليّ ، لأنّ توقّف وجود كلّ معلول على عدم المانع يكون فعليّاً ؛ لأنّ عدم المانع إنّما يكون مرتبة بعد تماميّة وجود المقتضي والشرط ، فهو يكون فعليّاً ، هذا بخلاف التوقّف من جانب العدم إذ هو تقديري ، بمعنى أنّه لو فرض ثبوت المقتضي في الضدّ مع بقيّة شرائطه غير عدم المانع ، كان عدمه حينئذٍ مستنداً إلى وجود هذا الضدّ ومتوقّفاً عليه ، ولعلّ فرض وجود المقتضي لذلك الضدّ مع وجود هذا الضدّ مُحال ، إذ ليس المقتضى لذلك الضدّ كالصلاة مثلًا إلّاالإرادة ، وإرادة الصلاة مع وجود الإزالة المضادّة لها ممّا لا يجتمعان ، فإنّ وجود الإزالة فرع الإرادة المتعلّقة بها ، ومع وجود الإرادة المتعلّقة بها وتحقّقها في الخارج ، كيف يعقل تحقّق وجود الإرادة المتعلّقة بالصلاة ؟
لا يُقال : هذا إنّما يصحّ إذا كانت الإرادة من شخص واحد ، إذ لا يعقل تعلّق الإرادتين عن شخص واحد إلى أمرين متضادّين في عرض واحد ، بخلاف ما لو كان في الطول ، حيث أنّه ممكن كما لو تعلّقت إرادته إلى حركة شيء في زمان
لئالي الأصول — صفحة 249
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٤٩