إنّ العلّة التامّة لوجود شيء لا تتحقّق إلّابعد تحقّق مقتضاها وشرائطها وعدم مانعها ، وكان الاقتضاء حينئذٍ مؤثّراً في التأثير في المقتضى ، والشرط مصحّحاً لتأثير الفاعليّة في اقتضائه ، وعدم المانع هو الذي له دخل في فعليّة تأثير المقتضى ، فإذا حصلت تلك الثلاثة ، فالعلّة التامّة تؤثّر في المعلول وتوجده . وأمّا بانتفاء إحدى هذه الثلاثة فيزول التأثير .
إذا عرفت ذلك ، ثبت أنّ عدم الضدّ المسمّى بعدم المانع يعدّ من مقدّمات وجود الضدّ ، لأنّ كلّ منهما يكون مانعاً عن الآخر ، وإلّا لم يكن بينهما تمانع وتضادّ .
وأمّا وجوب مقدّمة الواجب ، فقد مضى بحثه في البحوث السابقة فلا نعيد .
فإذا كان الترك واجباً فيكون ترك هذا الترك المسمّى بفعل الضدّ حراماً ، فهذا معنى قولنا إنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ، فبوجوب الإزالة تحرم الصلاة ، والنهي في العبادة موجب لفسادها ، وهذا هو المطلوب .
أقول : ولكن الاستدلال بكلتا مقدّمتيه ممنوعة . وأجيب عنهما وهو المستفاد من حاصل كلام صاحب « الكفاية » قدس سره :
أوّلًا : أنّ مجرّد استحالة الاجتماع في الضدّين في موضوع واحد ، لا يوجب التمانع بينهما ، بأن يعدّ كلّ منهما مانعاً عن الآخر ليكون عدم كلّ واحد منهما مقدّمة لوجود الآخر ، لأنّ المانع والممنوع أيضاً يستحيل اجتماعهما ، مع عدم كون الضدّ من المانع الذي لابدّ من عدمه مقدّمة لوجود الضدّ ، إذ لا منافاة بين أحد المعنيين وما هو نقيض الآخر وبديل له يعدّان في مرتبة واحدة .
وفيه : الإنصاف عدم تماميّة هذا الجواب ، لوضوح أنّ وقوع التضادّ بين
لئالي الأصول — صفحة 246
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٤٦