وإرادته إلى سكونه في زمان آخر .
وأمّا تعلّقهما إلى الحركة والسكون في عرض واحد فمحال ، وهذا بخلاف ما لو كانت الإرادة منتسبةً إلى شخصين ، فحينئذٍ كما يصحّ تعلّق إرادة كلّ واحدٍ منهما بالحركة والسكون في الطول وفي الزمانين ، هكذا يصحّ تعلّقهما إلى كلّ منهما في زمان واحد وعرض فارد ، فإذا أراد أحدهما حركة شيء مثلًا والآخر سكونه ، فالمقتضي لكلّ من الضدّين موجود ، فإذا تحقّق أحد الضدّين لغلبة الإرادة المتعلّقة به ، كان عدم ذاك الضدّ حينئذٍ مستنداً إلى وجود هذا الضدّ لا إلى فقد المقتضى ، فيعود المحذور وهو الدور .
لأنّه يُقال : هاهنا أيضاً مستند عدم ذاك الضدّ إلى عدم قدرة المغلوب في إرادته ، إذ القدرة هي شرط في تحقّق المراد ، لوضوح عدم معقوليّة تعلّق الإرادة بشيء لا يكون مقدوراً ، فالشيء المغلوب الذي كان متعلّقاً لإرادة الشخص يكون معدوماً ، لا لأجل وجود المانع ، بل لأجل فقدان شرطه وهو القدرة .
وبعبارة أخرى : أنّ عدم الضدّ حينئذٍ إنّما هو من جهة نقصان المقتضى لا إلى وجود المانع وهو الضدّ ، الذي كان متصوّراً ، فالتوقّف من هذا الطرف وهو طرف العدم منتفٍ رأساً ، فالتوقّف دائماً يكون من طرف واحد ، وهو طرف الوجود لا في الطرفين حتّى يلزم الدور ، بل قد يمكن دعوى استحالة انتهاء عدم وجود الضدّ إلى وجود الضدّ الآخر ، لأنّ الانتهاء منوط لتحقّق الإرادة إلى عدم هذا الضدّ ، مع وجود الإرادة إلى وجود الضدّ الآخر .
وجه الاستحالة : ما عرفت من أنّه لو كانت من شخص واحد كانت استحالته من جهة عدم إمكان تعلّق الإرادة إلى أمرين متضادّين في عرضٍ واحد وإن كانت
لئالي الأصول — صفحة 250
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٥٠