عقلًا كما لا يخفى .
ومنها : ما في « الكفاية » بقوله قدس سره :
( ويؤيّد الوجدان ، بل يكون من أوضح البرهان وجود الأوامر الغيريّة في الشرعيّات والعرفيّات ، لوضوح أنّه لا يكاد يتعلّق بمقدّمة أمر غيري ، إلّاإذا كان فيها مناطه ، وإذا كان فيها كان في مثلها ، فيصحّ تعلّقه به أيضاً ، لتحقّق ملاكه ومناطه ) انتهى كلامه « 1 » .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه من شباهته بالمصادرة للمطلوب ، حيث جعل المدّعى في المسألة دليلًا ، لوضوح أنّ مجرّد وجود الأوامر الغيريّة في العرف والشرع لا يثبت به المدّعى ، من كون البعث فيها مولويّاً ، لعلّه كان إرشاديّاً إلى الشرطيّة والمانعيّة ، كما يكون الأمر باجزاء المركب أمراً إرشاديّاً إلى جزئيّته ، لا أن يكون بعثاً مستقلّاً مولويّاً بحيث يترتّب عليه الثواب والعقاب ، كما هو المقصود في البحث من تصوّر الوجوب الشرعي للمقدّمة ، كما هو الأمر كذلك في الواجبات النفسيّة ، فيعدّ المقام نظير الأوامر الموجودة في باب المعاملات ، فكما أنّها تكون إرشاديّة ، فهكذا يكون فيما نحن فيه .
بل ربما يمكن أن يُقال : بأنّ الوجه والسرّ في كون الأوامر في مثل هذه إرشاديّة ، هو أنّ الوجوب المترتّب منه في تلك الموارد كان مسلّماً بحكم العقل ؛ أي أنّه يحكم بلزوم الإتيان بالمقدّمة عند وجوب ذي المقدّمة ، فمع وجود هذا الحكم يكون أمر الشارع بالمقدّمة ولو تصريحاً ، نظير قوله : « إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ
هامش
( 1 ) الكفاية : ج 1 / 201 .