تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
مع الفارق ؛ لأنّ الواجبات النفسيّة تجب بلحاظ الملاكات والمصالح الموجودة في متعلّقها ، وكان الذي واجباً واقعاً على العبد هو تحصيل غرض المولى والمصالح الملزمة . غاية الأمر ، هذه المصالح لا طريق إلى ثبوتها إلّابواسطة الأوامر ، فيعدّ امتثال الأمر في الحقيقة امتثالًا لتلك المصالح . فعلى هذا لو علم العبد بوجود المصلحة الملزمة من غير طريق الأمر ، بل من علم لدني إلهي الحاصل لبعض عباده ، أو من طريق علوم غير متعارفة كعلمي الجفر والأسطرلاب مثلًا ، كان للعبد أن يمتثل ويأتيه ، سواءً كان الأمر موجوداً أم لا ، وسواء كانت الإرادة متحقّقة في المولى أو لم تكن متحقّقة أصلًا ، لكونه نائماً ، فتوبيخ العقلاء لتارك ذلك في هذا المورد كان بواسطة ذلك ، ولذلك يعدّ تاركه عاصياً ويستحقّ العقوبة ، وكان إنقاذ الابن أيضاً من هذا القبيل ، وهو صحيح ، ولو لم تكن الإرادة متحقّقة أصلًا لغفلته ، أو لنومه ، أو غير ذلك من العوارض . هذا بخلاف المقدّمة ، حيث أنّ الملاك فيها ليس إلّاالإيصال إلى ذيها ، فإذا حصل ذلك بحكم العقل بالوجوب واللّابديّة ، فالغرض حاصل بالضرورة ، فلا يحتاج حينئذٍ إلى أمر غيري مستقلّ إلى نفس المقدّمة ، ولو فرض وجود أمر كان الأمر إرشاديّاً لا مولويّاً ؛ لأنّه إرشاد إلى ما هو واجب بحكم العقل ، فكلّ مورد يكون العقل بنفسه حاكماً على الوجوب ، والإلزام لا يكون الأمر من الشارع هنا إلّا إرشاديّاً لا مولويّاً ، نظير وجوب الإطاعة للمولى ونظائره . وثالثاً : وممّا ذكرنا ظهر وجه الإشكال المتوجّه إلى كلام صاحب « الكفاية » حيث صرّح بكون البعث المتوجّه إلى المقدّمة يعدّ بعثاً مولويّاً ، فالوجدان الذي ادّعوه لا يكون شاهداً على وجوب المقدّمة شرعاً ، بل يكون شاهداً على وجوبها