الطائفة الثانية : التفصيل بين الشرط الشرعي بالوجوب فيه ، وبين غيره بعدم الوجوب .
وأمّا دليل القول الأوّل : فله تقريبان :
أحدهما : على ما في « نهاية الأفكار » بأنّ القدرة لمّا كانت غير حاصلة على المسبّبات فقط ، فلابدّ من انضمام الأسباب إليها في حال لحاظ الآمر ، وحال تكليفه بالمسبّبات ، من جهة بعدُ كون التكليف مختصّاً بالمسبّبات وخروج الأسباب عن حيّز التكليف رأساً .
ثانيهما : كما في « الكفاية » و « نهاية الأفكار » بأنّ التكليف لمّا كان لا يمكن تعلّقه إلّابأمرٍ مقدور للمكلّف ، ولا يكون المقدور له إلّاالأسباب لا المسبّبات ، لأنّها من الآثار المترتّبة على الأسباب من غير اختيار ، فالتكليف إن كان بظاهره متوجّهاً إلى المسبّبات ، لابدّ صرفه إلى الأسباب ، فالمقدّمة إن كانت من قبيل السبب ، فلابدّ من وجوبها قطعاً وإلّا فلا ، لما قد عرفت حال دخالة السبب في التكليف ، هذا .
ولكن يمكن المناقشة في الدليل الأوّل :
أوّلًا : بأنّ لازم ما ذكرتم ليس هو إمكان تعلّق التكليف بالمسبّب الغير المقدور ؛ لأنّ انضمام المقدور إلى غير المقدور ، لا يستلزم رفع استحالة تعلّق التكليف بغير المقدور ، لأنّ القدرة كما أنّها شرطٌ في أصل متعلّق التكليف ، هكذا تكون شرطاً في أجزاء متعلّقه ، فلا محيص إلّاالالتزام بصرف التكليف عن المسبّب إلى سببه ، فيكون حينئذٍ مرجع الدليل الأوّل هو الثاني ، كما لا يخفى .
وثانياً : أنّ لازم ما ذكر هو صيرورة السبب متعلّقاً للتكليف النفسي الضمني ،
لئالي الأصول — صفحة 215
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢١٥