فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » وقوله : ( اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه ) ؛ أمراً إرشاديّاً ، إمّا إلى إفهام المخاطب بذلك ، بأنّه شرط حيثُ ربما لا يكون ملتفتاً في بادئ الأمر إليه ، أو يكون لإفهام أهمّية ذلك من سائر الشرائط وأمثال ذلك .
فظهر ممّا ذكرنا أنّ مجرّد وجود ملاك المقدّميّة في شيء ، لا يوجب إثبات كون الوجوب في المقدّمة وجوباً شرعيّاً وبعثاً حقيقيّاً مولويّاً ، كما ادّعاه صاحب « الكفاية » ، لأنّه لازم أعمّ من ذلك ، لإمكان أن يكون إرشاداً إلى الشرطيّة والمانعيّة والجزئيّة ، كما لا يخفى .
أقول : نعم ، قد يختلج بالبال في المقام شيء لا بأس أن نشير إليه وهو :
أنّ الأوامر الإرشاديّة هل تكون مختصّة بموارد كان العقل في ذلك حاكماً بالوجوب مستقلّاً ، أو يجري الإرشاد حتّى فيما يكون العقل حاكماً ولو بواسطة انضمام مقدّمة أخرى معه ؟
وبعبارة أخرى : هل الإرشاد يكون مخصوصاً بالمستقلّات العقليّة ، أو يكون في غيرها أيضاً ؟
المعروف في الألسنة هو الأوّل ، إلّاأنّ مقتضى ما اختاره المحقّقون من الاصوليّين كالسيّد الخميني والخوئي وغيرهما ممّا تقدّم عليهما كالعلّامة الأصفهاني في « نهاية الدراية » والسيّد الحكيم في « حقائق الأصول » هو جريان ذلك في الأحكام العقليّة الغير المستقبلة ، لما قد عرفت منّا سابقاً أنّ حكم العقل بوجوب المقدّمة ليس لنفسه ولذاته ، بل من جهة انضمام ما يستلزم تركها ما لا يجوز الالتزام به من التكليف بما لا يطاق ، كما لا يخفى .
اللّهُمَّ إلّاأن يُقال : إنّ حكم العقل بلزوم إتيان المقدّمة ، وإن كان من جهة حال
لئالي الأصول — صفحة 213
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢١٣