تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وثانياً : مع أنّه خلاف ظاهر ما استدلّ به بقوله : ( يثبت الحكم عند العقل ) مع دعواه أنّ الوجوب الشرعي لا يثبت بالاتّفاق والإجماع ، إلّاإذا كان إجماعاً اصطلاحيّاً كاشفاً عن رأي المعصوم لأنّه الذي يثبت به الحكم الشرعي دون غيره . ومنها : ما ذكره الشيخ المرتضى الأنصاري قدس سره في « الدرر » فهو أمتن الوجوه وأسدّها ، وقد تبعه صاحب « الكفاية » و « نهاية الدراية » وبعض آخر من الاصوليّين ، وهو أنّ شهادة الوجدان شاهد على وجوبها ، ببيان : ( أنّ من راجع وجدانه والضعف من نفسه يقطع بثبوت الملازمة بين الطلب المتعلّق بالفعل والمتعلّق بمقدّماته ، لا نقول بتعلّق الطلب الفعلي بهما ، كيف والبداهة قاضية بعدمه ، لجواز غفلته عن المقدّمة ، إذ ليس النزاع منحصراً في طلب الصادر من الشارع حتّى لا يتصوّر في حقّه الغفلة ، بل المقصود أنّ الطالب للشيء إذا التفت إلى مقدّمات مطلوبه ، يجد من نفسه حالة الإرادة على نحو الإرادة المتعلّقة بذيها ، كما قد يتّفق هذا النحو من الطلب النفسي أيضاً ، فيما إذا غرق ابن المولى ولم يلتفت إلى ذلك ، أو لم يلتفت بكونه ابنه ، فإنّ الطلب الفعلي في مثله غير متحقّق لابتنائه على الالتفات . لكن المعلوم من حاله أنّه لو التفت إلى ذلك لأراد من عبده الإنقاذ ، وهذه الحالة وإن لم تكن طلباً فعليّاً ، إلّاأنّها تشترك معه في الآثار ، ولهذا نرى بالوجدان في المثال المذكور أنّه لو لم ينقذ العبدُ ابنَ المولى عُدَّ عاصياً ويستحقّ العقاب ) . انتهى كلام صاحب « الدُرر » « 1 » . ولكن صرّح صاحب « الكفاية » في بيان هذا الدليل بقوله :
هامش
( 1 ) الدرر للحائري : ج 1 / 38 الطبع القديم .