ذيها ، من حيث أنّ ترك المقدّمة مستلزمٌ لترك ذيها ، المستلزم لتحقّق استحقاق العقوبة ، إلّاأنّ هذا ليس من الأحكام غير المستقلّة ، لأنّ طبع المقدّميّة مقتضٍ لذلك ، لا أن يكون حكم العقل بالوجوب لأجل الغير أمراً خارجاً عن ذات المقدّميّة ، حتّى يستلزم كونه من الأحكام غير المستقلّة ، كما لا يخفى على المتأمّل .
وبالجملة : ظهر من جميع ما ذكر في الأجوبة عن الأدلّة المذكورة ، فساد كلام المحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » والسيّد الحكيم في « حقائق الأصول » حيث جعلا المقدّمة في الأوامر كالمقدّمة في الإرادات التكوينيّة ، من أنّه إذا التفت إليها لأرادها بنفسها ، فهكذا الأمر في الإرادة التشريعيّة ، فتكون المقدّمة واجبة بوجوب شرعي إرشادي .
وجه الفساد : هو ما عرفت من أنّ المولى يمكنه عدم إرادته للمقدّمة ، حتّى مع التوجّه إليها ، فضلًا عن كونه غافلًا عنها .
أقول : فالأقوى عندنا إلى الآن هو عدم وجوب المقدّمة وجوباً شرعيّاً مولويّاً ولا إرشاديّاً ، بل كان وجوبها وجوباً عقليّاً ، بلا فرق في ذلك بين كون المقدّمة سبباً أو شرطاً ، أو وجودها مانعاً ، لاشتراك الجميع فيما هو المقصود والملاكفي المقدّميّة .
هذا تمام الكلام في ما استدلّ به على وجوب المقدّمة مطلقاً .
وأمّا بيان دليل القائلين بالتفصيل في وجوب المقدّمة :
فهم على طائفتين :
الطائفة الأولى : التفصيل بين السبب وغيره ، بالوجوب في الأوّل دون الثاني .
لئالي الأصول — صفحة 214
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢١٤