وأمّا من حيثالوجود والإيجاد فيالخارج ، لا يكون الواجب منتلك الناحية له إطلاق ولا تقييد ، حتّى يستلزم المحذور الذي ذكره ، فكلامه لإثبات الوجوب للمقدّمة لا يخلو عن وهن ، ولعلّ لذلك أعرض من تأخّر عنه عن الردّ عليه .
ومنها : ما في « دُرر الأصول » للحائري قدس سره ، من التمسّك باتّفاق أرباب العقول كافّة على وجوبها ، على نحو يكشف ذلك عن ثبوته عند العقل ، نظير الإجماع المدّعى في علم الكلام على وجود الصانع وحدوث العالم ، فإنّ اتّفاقهم كاشف قطعي إجمالًا عن حكم العقل ، فالإيراد بأنّ المسألة عقليّة لا يجوز التمسّك بها بالإجماعلعدم كشفه عن رأيالمعصوم ، غير صحيح ، لأنّه واردٌ لو أريد منالإجماع هو الإجماع الاصطلاحي لدى الفقهاء ، لا الإجماع بالمعنى الذي قرّرناه ، هذا « 1 » .
ولكنّه رحمه الله قد أورد عليه بقوله :
( ولكن الشأن في إثبات مثل هذا الاتّفاق ) .
ونحن نضيف إليه : بأنّ المراد من هذا الدليل :
إن كان هو إثبات الوجوب للمقدّمة عقلًا ، فلا إشكال فيه ، لكنّه غير منوط بإثبات الاتّفاق منهم ، لأنّ عقل كلّ عاقل يحكم باللّابديّة للمقدّمة عند وجوب ذيها .
وإن أريد إثبات الوجوب شرعاً للمقدّمة بالاتّفاق :
ففيه أوّلًا : عدم ثبوت الاتّفاق لمشاهدة كثرة المخالفين لا سيما في المتأخّرين .
هامش
( 1 ) الدرر للحائري ، الطبع القديم : ج 1 / ص 38 .