كليهما إشكال .
فأمّا في الأوّل : فإنّ ترك الواجب الغيري وهو المقدّمة ، لا عقوبة فيه أصلًا .
وأمّا الثاني : فلأنّ الواجب النفسي بعد ترك مقدّمته على مسلك الخصم يكون غير مقدور ، فلا تصحّ العقوبة عليه لذلك ، كما لا يخفى .
وعليه فمجرّد القول بوجوب المقدّمة لا يوجب حلّ الإشكال ، بل الجواب هو ما عرفت بأنّ العقوبة متعلّقة بترك ذيها ، غاية الأمر أنّ الاستحقاق حاصلٌ بواسطة ترك مقدّمته ، لأنّه السبب لإزالة القدرة عن إتيان الواجب النفسي ، ولا يترتّب عليه إشكال أصلًا .
ومنها : هو الذي ذكره المحقّق الحائري أيضاً في « درر الأصول » وهو :
( لو لم تكن المقدّمة واجبة لزم أن لا يستحقّ تارك الفعل العقاب أصلًا .
وبيانه : أنّ المريد للشيء إذا تصوّر أحوالًا مختلفة ، يمكن وقوع كلّ واحدٍ منها :
فإمّا أن يريد الإتيان بذلك على أيّ تقديرٍ من تلك التقادير .
أو يريد الإتيان به على بعض تلك التقادير ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .
وحينئذٍ نقول : إذا أمر أحدٌ بالإتيان بالواجب في زمانه وفي ذلك الزمان يمكن وجود المقدّمات ، ويمكن عدمها ، فإمّا أن يريد الإتيان به على أيّ تقدير من تقديريّ الوجود والعدم ، فيكون في قوّة قولنا إن وجدت المقدّمة فافعل وإن عدمت فافعل .
وإمّا أن يريد الإتيان به على تقدير الوجود .
والأوّل مُحالٌ لأنّه يستلزم التكليف بما لا يُطاق ، فثبت الثاني ، فيكون
لئالي الأصول — صفحة 206
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠٦