تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وجوبه مقيّداً بحضور المقدّمة ، فلا يكون تاركه بترك المقدّمة مستحقّاً للعقاب لفقدان شرط الوجوب ، والمفروض عدم وجوب المقدّمة فينتفي استحقاق العقاب رأساً ) ، انتهى كلامه « 1 » . وفيه أوّلًا : ما قد عرفت أنّ وجوب المقدّمة لا يحلّ هذا الإشكال ، لأنّ وجوبه غيري لا يمكن الالتزام باستحقاق تركها العقوبة ، ولو قلنا بوجوب المقدّمة كما لا يخفى . وثانياً : أنّه يلزم على ذلك رجوع الواجبات المطلقة إلى المشروطة ، بأن تكون وجوبها مشروطاً باختيار المكلّف بإتيان المقدّمة ، لأنّه قد قيّد وجوب الواجبات بصورة حضور المقدّمة ، بحيث لو كان تاركاً للمقدّمة لما كان الواجب حينئذٍ واجباً لعدم القدرة بإتيانه ، مع أنّه قد عرفت منّا سابقاً أنّ التقييد بذلك لا يوجب سلب القدرة عن الواجب ، على نحو لا يصحّ العقوبة معه ، لأنّه كان بسوء اختياره ، فلا نعيده . وثالثاً : أنّ الواجب المسمّى بذي المقدّمة ، يكون الوجوب متعلّقاً به من دون أن يلاحظ معه من المقدّمة إطلاقاً أو تقييداً من حيث وجودها الخارجي . نعم ، يمكن أن يكون الملحوظ من المقدّمة في حال إنشاء الوجوب على ذي المقدّمة ، من جهة ملاحظة إمكان إيجادها ، لأنّ الوجوب المتعلّق بذي المقدّمة لا يمكن أن يكون له إطلاق من حيث المقدّمة بأنّها كانت ممكنة أو غير ممكنة ، لوضوح أنّ المقدّمة الغير الممكنة توجب سراية عدم الإمكان منها إلى عدم إمكان الواجب أيضاً .
هامش
( 1 ) درر الفوائد للحائري ، المحشى بحاشية آية اللَّه الأراكي : ج 1 / 128 .