فأمّا الثاني : فإنّه يظهر ممّا ذكرنا الجواب عن كلامه الثاني بالنسبة إلى حال النوم في وقت الواجب ، لوضوح أنّ ما هو السبب لترك الواجب يعدّ بنفسه ترك مقدّمته لا نومه ، فحدوث حال النوم وعدمه ، لا يؤثّران في عدم وجود القدرة لإتيان الواجب بعد ترك المقدّمة بالترك الغير القابل للتدارك ، وبذلك ثبت إمكان إجراء العقوبة حال ترك المقدّمة من دون استهجان عرفي .
نعم ، قد يشكل في الفرض الأخير من جهة أخرى ، وهو أنّ ترك الواجب الذي كان تنجّزه في وقته مفروضاً لولا سلب القدرة عن ناحية ترك المقدّمة ، موجبٌ لاستحقاق العقوبة ، لا ما كان غير واجب فيه من غير تلك الناحية من عروض النوم أو الجنون أو حدوث الحيض والنفاس ، الموجب جميعها لسقوط التكليف في هذه الأمور .
وعليه فالحكم بجواز العقوبة من جهة ترك مقدّمته وفي زمانه ، مع كون حاله كذلك حال وقت الواجب ، مشكلٌ في غاية الإشكال . فعلى هذا يمكن إنكار العقوبة وفي الفرض المزبور في كلا الوقتين ، من جهة ما عرفت ، من دون أن يلزم نقضاً لما اخترناه من عدم وجوب المقدّمة شرعاً .
أقول : ولكن الظاهر أنّه يقصد الواجب الذي تنجّز بدخول وقته ، فترك مقدّمته ، فعرض له النوم بعد الإعراض عن إتيان المقدّمة ، حيث أنّ العقوبة تكون لأجل ترك الواجب ، وهو بحسب ذاته ممكن .
وثالثاً : نجيب عنه نقضاً بأنّه :
لو سلّمنا كون المقدّمة واجبة وتركها المكلّف ، فحينئذٍ نقول أيضاً معترضاً عليه بأنّ العقوبة لا تخلو إمّا مترتّبة على ترك المقدّمة أو على ترك ذيها ، وفي
لئالي الأصول — صفحة 205
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠٥