تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
تصوّر وصف ذي المقدّمة بالوصف العنواني لشيء كالصلاة مثلًا ، ملازمٌ لتصوّر المقدّميّة للطهارة أيضاً ، ولا ينفك تصوّر الأوّل عن تصوّر الثاني عقلًا إذا فرض تصوّره بالوصف العنواني . نعم ، لو تصوّر ذا المقدّمة بذاته من دون الوصف ، فمن المعلوم حينئذٍ عدم لزوم تصوّر المقدّمة معه ، لكنّه خارج عن الفرض . فإذا عرفت ذلك في معنى لازم الماهيّة ، تجد بأنّ ذلك موجود في المقدّمة وذيها ، وليس معنى لازم الماهيّة إلّاهذا ، كما لا يخفى . إذ لا يكون التلازم بين تصوّيريه إلّامن جهة وجود الملازمة بينهما في الواقع ، ولا يكون التلازم في الواقع مجعولًا لا بالجعل البسيط - وهو الجعل بمفاد كان التامّة - ولا بالجعل التأليفي ، وهو الجعل بمفاد كان الناقصة . وثانياً : أنّ من يدّعي قيام التلازم بينهما ، وكونه من قبيل اللوازم للماهيّة ، لا يدّعي ذلك بين إرادة ذيها وإرادة المقدّمة ؛ لوضوح أنّ الإرادة تعدّ من الوجودات النفسانيّة للإنسان ، ولكلّ منها وجوداً مستقلّاً منحازاً عن الآخر ، محتاجاً إلى مبادٍ مستقلّة ، ولا يمكن تحقّق الآخر قهراً بتحقّق إرادة ذيها ، وهو كلامٌ متين . بل المقصود من ادّعائهم هو التلازم الواقعي والنفس الأمري بين ذيها والمقدّمة ، وغير ذلك كما عرفت توضيحه آنفاً ؛ لوضوح عدم إمكان التفكيك بين التصوّرين مع ملاحظة وصفه العنواني ، حيث أنّه في الواقع نفس هذه الملازمة موجودة ، ولذلك يُدّعى أزليّتها ثبوتاً أو نفياً ؛ حيث ليس لهما حالة سابقة منفكّة عن الآخر واقعاً ، هذا لمن يدّعى ثبوت الملازمة بينهما . فثبت من جميع ما ذكرنا صحّة كلام المحقّقين ، من دعوى التلازم بينهما