أخرى ، وصدق عرفاً أنّه فعله استجابةً لكلامه ، حتّى ولو لم يكن قد أمره بذلك بل قال من فعل كذا فله كذا ، فيوجب الضمان عليه لو فلعه إنسان مع عدم كونه بأمر أصلًا ، فالمعتبر في الضمان إسناد الفعل عرفاً إلى كلامه وقوله ولو كان من جهة كونه مقدّمة لموضوع آخر ، سواء ترتّب على إتيان المقدّمات ذي المقدّمة أم لم يترتّب .
وقياس المقام بمورد جهله بالحكم قياسٌ مع الفارق ؛ لأنّه مع الجهل به لا يصدق عرفاً أنّ إتيانه مستندٌ إلى كلامه وقوله ، هذا بخلاف صورة العلم حيث كان قوله السبب في قيامه بالعمل وما ترتّبت عليه من المشقّة ، فيحكم العرف حينئذٍ بالضمان ، ويرى أنّ من حقّ العاقل المطالبة بالأجرة لما قام به ، كما أنّ المحاكم أيضاً تحكم له لو أقيمت فيها الدعوى .
وثانياً : لو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا عدم الضمان في صورة عدم الوجوب ، ولكنّه يصحّ هذا على القول بكون المقدّمة الموصلة واجبة ، حيث لا وجوب مع عدم ترتّب ذيها عليها ، وأمّا على القول بكون المقدّمة المطلقة واجبة ، فلا أثر لترتّب ذي المقدّمة وعدمه في وجوبها .
اللّهُمَّ إلّاأن يُقال : بعدم وجود أصل الملازمة في الوجوب ، فلازمه عدم الضمان مطلقاً ، أي سواءً ترتّب عليها ذيها أم لم يترتّب .
وهذا فساده أوضح من أن يخفى . فيصحّ أن نجعل ذلك مؤيّداً آخر لصحّة ما قلناه سابقاً من عدم دوران الضمان وعدمه مدار وجوبها وعدمه ، كما لا يخفى .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 184
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٨٤