في تأسيس الأصل في مسألة الملازمة
في تأسيس الأصل في مسألة الملازمة
أقول : يقع البحث فيه من ناحيتين :
تارةً : من حيث مقتضى الأصل العملي .
وأخرى : من حيث مقتضى الأصل اللفظي .
فأمّا الأولى فتارةً : يبحث في أنّ الملازمة المدّعاة بين المقدّمة وبين ذيها من حيث الوجوب وعدمه ، هل هي من لوازم الماهيّة ، كما عليه صاحب « الكفاية » و « عناية الأصول » والمحقّق العراقي والنائيني والبروجردي وصاحب « المحاضرات » وكثير من الاصوليّين حتّى تكون حينئذٍ من قبيل استحالة اجتماع النقيضين والضدّين ، ومثل الزوجيّة للأربعة .
أم ليس من لوازم الماهيّة ، ولا من لوازم الوجود كما عليه المحقّق الخميني .
وأخرى : يبحث في أنّه سواء التزمنا بأنّهما من قبيل اللوازم للماهيّة أو لم نلتزم ، هل فيها أصل يجري ويثبت به الملازمة أو لا ؟
فأمّا الكلام في المرحلة الأولى ، فنقول : لابدّ أوّلًا من أن نستعرض كلام المحقّق الخميني حفظه اللَّه ، فإن استطعنا الجواب عنه ، ثبت الطرف الآخر بالضرورة :
قال : ( اعلم أنّ الملازمة الواقعة بين إرادة ذي المقدّمة وبين إرادة ما يراه مقدّمة على فرض ثبوتها ، ليست من قبيل لوازم الوجود ، لما عرفت من إرادة ذيها غير مؤثّرة في إرادة المقدّمة ، تأثير العلّة في المعلول ؛ لأنّ كلّاً من الإرادتين تحتاج إلى مبادئ برأسها ، كما أنّه ليس من قبيل لازم الماهيّة وهو واضح .
وما يُقال : بل إنّه من هذا القبيل ، ويُراد منه ما يكون له تقرّر وثبوت في نفس