الأمر ، غير صحيح جدّاً حتّى في الحقائق الخارجيّة ؛ لأنّ الماهيّة مع قطع النظر عن الوجود ، لا حقيقة لها فضلًا عن أن يكون لها لازم ، ومعنى لازم الماهيّة هو ما يكون تبعاً لها عند تجريدها عن كافّة الوجودات ، وإن كانت موجودة بهذا اللحاظ المغفول عنه ، ويرى العقل حينئذٍ نفس الماهيّة بل توجّه إلى وجودها وموجوديّتها مزدوجة مع لازمها . ومن المعلوم أنّ إرادة المقدّمة ليست لازمة لإرادة ذيها بهذا المعنى ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : لا يخفى ما في كلامه من الإشكال :
أوّلًا : إنّ معنى لوازم الماهيّة ليس إلّاأنّه إذا كان الشيء تابعاً لشيء آخر مطلقاً - أي سواء لوحظ في الوجود الخارجي ، أو في الوجود الذهني كالزوجيّة للأربعة - تكون معها سواءً تحقّقت الأربعة في الخارج أو في الذهن ، في قِبال لوازم الوجود الخارجي الذي هو ما يكون لازماً في الخارج فقط دون الذهن كالإحراق للنار ، وفي قبالها لوازم الوجود الذهني ، وهو ما يكون تابعاً له في الذهن فقط دون غيره مثل الكلّية للإنسان ، فإذا لم يكن اللّازم من هذين القسمين ، بل كان تابعاً لشيء لا من حيث لزوم لحاظ وجود له ، بل كان بحسب واقعه ، بأيّ حالٍ وجد كان معه ، عُدّ ذلك لازماً للماهيّة .
ومن الواضح أنّ التلازم الملحوظ عند العقل بين المقدّمة وذيها ، ليس في خصوص الخارج فقط ، كما لا يكون كذلك في خصوص الذهن فقط ، بل يكون حكم المقدّمة لذيها حكم الزوجيّة للأربعة ، من حيث أنّه كلّما لوحظ بأيّ وضع كان كانت المقدّمة معه مع فرض وجود المقدّميّة ووصف ذيها بين الشيئين ، لوضوح أنّ
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج / 219 .