تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الإرادتين ، لأنّهما من الموجودات النفسانيّة ، وكلّ واحدٍ منهما محتاج إلى مبادٍ بنفسه ، ولا يمكن دعوى التلازم بينهما إلّاعلى نحو لازم الوجود ، كما عن المحقّق الأصفهاني في « نهاية الدراية » حيث يقول : ( إنّ جعل الملازمة بين المقدّمة وذيها ، من قبيل لوازم الوجود ، أي الغرض الأصلي يتوجّه أوّلًا وبالذات إلى إرادة ذيها ، وثانياً وبالتبع إلى إرادة المقدّمة ، فليس هما من قبيل لوازم الماهيّة ولكنّه غير معلوم ) ، انتهى « 1 » . وليس في كلام من ادّعى ذلك تصريح بهذه الخصوصيّات من قيام وجود الملازمة بين الإرادتين ، بل أكثرهم يدّعون لقيام الملازمة بين وجوب ذيها مع وجوب مقدّمته . كما أنّه لا يمكن ملاحظة دعوى التلازم بينهما من جهة الوجوب الشرعي الذي لابدّ له من إرادة في كلّ من المقدّمة وذيها ، وإن كان لا يبعد دعوى هذا التلازم عند من يدّعي الملازمة بين وجوب ذيها شرعاً ووجوب مقدّمته كذلك ، ولكنّ الإشكال يرد على دعواه من أنّه لا يمكن تحقّق أحدهما إلّابأنّه يحتاج كلّ واحدٍ منهما من إظهار الإرادة والبعث . غاية الأمر ، أحدهما فعلي وهو المتعلّق لذيها والآخر تقديري وهو المتعلّق للمقدّمة . وأمّا لو أريد من الوجوب للمقدّمة تبعاً لذيها من باب اللّابديّه العقليّة ، فهو صحيح حيث أنّ العقل يرى الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب مقدّمته ؛ على نحو لا يمكن له التفكيك بين وجوبيهما ؛ يعني إذا صار ذو المقدّمة وجوده واجباً ولازماً في الخارج ، فالعقل يحكم بوجوب مقدّمته ولزومها في التحقّق ، ولا
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 / 371 طبع القديم .