تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
أمّا الثاني : فواضح . وأمّا الأوّل : فلأنّ الواجب على الأجير هو بذل عمله ، أي تعلّق التكليف والوضع له بالمعنى المصدري ، لا نتيجة عمله التي هي المعنى الاسم المصدري ، فإنّ الطبيب وإن وجب عليه الطبابة عيناً ، إلّاأنّه مالك لعمله ، والأجرة تقع بإزاء العمل الذي هو مناط ماليّة المال لا بإزاء قوله من حيث الإصدار ، وهما وإن لم يكونا أمرين خارجيّين متمايزين ، إلّاأنّهما شيئان اعتباراً ، فللشارع التفكيك بين وجوب المصدر وملكيّة اسم المصدر ، وليس الطبيب والصبّاغ والخيّاط كالقاضي ، فإنّ في باب القضاء تعلّق التكليف بنتيجة عمله ، وهو فصله الخصومة ، وهذا إذن خرج عن ملكه ، فلا يجوز له أخذ الأجرة عليه . وأمّا الصبّاغ ونحوه فما وجب عليه هو بذل عمله لا أثره ) ، انتهى محلّ الحاجة من كلامه « 1 » . أقول : ولكن الإنصاف أن يُقال إنّه على فرض تسليم ما ذكره في الواجبات ، من التفصيل بين كون الواجب هو الفعل بمعنى المصدر ، أو اسم المصدر في الجواز وعدمه ، لإمكان الإشكال فيه في مثل القضاء أيضاً ، إذ ليس الواجب فيه إلّاالحكم الذي كان بنفسه فعل وقول لا الفصل في الخصومة ، إذ هو أثرٌ قد يترتّب عليه واقعاً وقد لا يقع لعللٍ وعوارض خارجيّة ، وعليه فالجواز وعدمه في المقدّمة يدوران مدار أن يعلم أنّ الوجوب الذي جعله الشارع مانعاً لأخذ الأجرة ، هل هو وجوب نفسي فقط ، أو أنّه أعمّ منه ومن الغيري ؟ فإن قلنا بالأوّل : فلازمه جواز أخذ الأجرة للمقدّمات ؛ لأنّ وجوبها غيري . وإن قلنا بالأعمّ : فلازمه عدم الجواز .
هامش
( 1 ) منية الطالب ، تقريراً للنائيني : ص 16 .