تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الاستيجاريّة لا تكون في قِبال الواجب ، حتّى يرد فيه الإشكال ، بل الأجرة وقعت في قِبال ما يكون محبوباً للمؤمن أن يفعله لمؤمن آخر تبرّعاً ، وهو جعل نفسه نائباً عن مؤمن ميّت لإتيان الصلوات القضائيّة تقرّباً ، فما يكون حاله كذلك وكان توصّليّاً وكان عمله محرّماً عند الشرع ، يجوز له أن يأخذ الأجرة في مقابل العمل له والتقرّب به ، لأنّه عمل المؤمن وهو محرّم وليس بذاته واجباً عليه ، لكن يكون أخذ الأجرة عليه حراماً ، هذا بخلاف ما لو كان المكلّف من ولد الميّت ، ووجب عليه قضاء صلوات أبيه ، حيث يكون ذلك عليه واجباً ، فلا يجوز له أخذ الأجرة عليها ، ولكن يجوز له أن يأخذ نائباً لأبيه في الإتيان بالصلاة الواجبة على ذمّته ، وحينئذٍ يحصل للنائب التقرّب إلى العمل ؛ لأنّ الأجرة ليس في قبال أصل العمل ، بل كان في قبال جعل نفسه نائباً ، والتقرّب للمنوب عنه أيضاً يحصل بقصد النائب ، وإن لم نسلّم حصول التقرّب للنائب لأجل الأجرة ؛ لعدم وجود مانع من حصول القربة للمنوب عنه ، مع أنّك قد عرفت حصول القربة للنائب أيضاً . وبالجملة : فظهر من جميع ما ذكرنا عدم حصول نقض بمثل أخذ الأجرة في الواجبات التعبّديّة على ما صرّح به بعض الفقهاء من عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات . ويرد على كلامه ثانياً : بما في جوابه الثاني بأنّ العباديّة إن كانت بنفسها مانعة - لا كما قاله من أنّ المانع هو جهة الوجوب - فيلزم أن لا يكون أخذ الأجرة على الصلوات الليليّة من النوافل جائزاً ، بل وهكذا سائر المستحبّات العباديّة كالوضوء والصوم ، مع أنّ الفقهاء أفتوا بعدم جوازه ، إلّاما قام الدليل على عدم جوازه ، كما في مثل الآذان وغُسل الميّت ونظائرهما من الواجبات والمستحبّات .
لئالي الأصول — صفحة 173 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني