فيصبح الوجوب المتعلّق بالعنوان الجزئي مع الحرمة الواقعة للعنوان الكلّي ، من قبيل نسبة العام والخاص المطلق ، فيكون هذا من قبيل النهي في العبادات من حيث النسبة فيكون من قبيل العموم والخصوص المطلق ، لكنّه يصحّ جريان البحث فيه على القول بالجواز بخلاف الانتفاعي .
وعليه فلا مجال لورود الإشكال الأوّل على الوحيد قدس سره .
وأورد على كلام الوحيد ثانياً : أنّه لا مجال للجمع بين الوجوب والحرمة في المقام أصلًا ؛ وذلك لأنّ المقدّمة إمّا أن تكون منحصرة أو غير منحصرة :
فعلى الأوّل : فإن كان ملاك الوجوب أقوى من ملاك الحرمة وأهمّ منها ، فلا حرمة حينئذٍ في البين ، فيكون الوجوب هاهنا فقط موجوداً دون الآخر .
وإن كان بالعكس ، كانت الحرمة فقط موجودة دون الوجوب ، فلا اجتماع بينهما على هذا الفرض .
وأمّا على الثاني : فلا محالة يختصّ الوجوب بغير المحرّم من المقدّمة ، لوضوح أنّ العقل لا يحكم بالملازمة إلّابين وجوب شيء ووجوب خصوص مقدّماته المباحة .
فالنتيجة : أنّ المقدّمة لا تكون مجمعاً للحكمين المتضادّين أصلًا ، حتّى تنتج في المسألة .
وقد اختار المحقّق النائيني في فوائده الشقّ الأوّل منها ، وسلّم كونه من مورد الاجتماع ، وكذا إذا كان غير منحصرة ، لو لم يتعلّق بخصوص فردٍ منها ، وإلّا أصبح من قبيل النهي عن العبادة ، لو كانت المقدّمة من العباديّات ، فيوجب الفساد وإلّا فلا .
لئالي الأصول — صفحة 178
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٧٨