تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ولذلك استدلّ الفقهاء لإثبات الجواز بأدلّة ، سوف نتعرّض لها لاحقاً ، وهي مذكورة في المطوّلات الفقهيّة . وكيف كان ، فلا إشكال في أنّ كون الفعل واجباً يعدّ مانعاً لأخذ الأجرة على الواجبات ، وإن كان هناك مانع آخر يمنع عن جواز أخذ الأجرة في بعض الواجبات كالتعبّديات وهو منافاتها مثلًا مع قصد القربة المعتبر فيها ، كما لا يخفى ، أو لأجل وجود دليل شرعي على عدم الجواز ، ولو لم يكن تعبّديّاً كأجرة القاضي . لا يُقال : إنّه لو لم يكن أخذ الأجرة على الواجبات التعبّديّة جائزاً ، فلِمَ يحكم بجواز أخذ الأجرة على قضاء الصلوات الواجبة الاستيجاريّة ، مع أنّها تتضمّن مانعين : أحدهما وجوبها ، والآخر كونها قُربيّاً عباديّاً . لأنّا نقول : يمكن الجواب عن هذا الإشكال بجوابين : الأوّل : كما عن صاحب « الكفاية » وبعض الأكابر من الاصوليّين ، من أنّه على نحو الداعي على الداعي ؛ بأن تكون الأجرة على الداعي بالإتيان بقصد امتثال الأمر ، لا على نفس العمل حتّى لا يجوز . خلافاً للشيخ الأعظم وصاحب « العناية » و « الحقايق » القائلين بأنّه لو أخذ الأجرة على ذلك ، فلا يكون الداعي للامتثال إلّاالاجرة دون طلب الآمر ، فلا يُقال لمن لا يكون أمر الآمر محرّكاً له ، بل كان محرّكه الأجرة أنّه امتثل أمر المولى ، بل يُقال : إنّه قام بأداء العمل لأخذه الأجرة . مع إمكان إجراء ما هو المانع في الواجب التوصّلي ، من جواز أخذ الأجرة هنا وهو الوجوب . فالأولى أن يُجاب عنه بوجه آخر ثانياً : وهو أنّ الأجرة في الصلوات