تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
كالطهارات ، وبين غيرها ، لإمكان أن تكون المانعيّة هي عباديّتها ، سواءً كانت واجبة أم لم تكن ، فلا دخل للوجوب في ذلك ، إذ ربما لا يكون الشيء واجباً مع ذلك لا يكون أخذ الأجرة له جائزاً مثل الأذان . فالنتيجة : أنّه لا ملازمة بين وجوب شيء وعدم جواز أخذ الأجرة عليه أصلًا ، بل النسبة بينهما عموم من وجه ) . انتهى كلامه « 1 » . أقول : ولا يخفى ما في كلامه من المناقشة : أوّلًا : من الواضح أنّ المانع من جواز أخذ الأجرة ، إنّما هو الوجوب ؛ لأنّ مقتضى الوجوب كون الإتيان بذلك حقّاً للآمر ، وكان الإتيان حتميّاً إلزاميّاً عليه ، فحينئذٍ سواء أخذ شيء في قِباله أم لا ، لامحيص عن لزوم الإتيان به ، فحينئذٍ إذا كان العمل مستحقّاً للغير ، فلا يجوز أن يجعله حقّاً للآخر لذلك العمل ، نظير ما لو استأجره لعملٍ كالخياطة أو البناء وغيرهما ، فتعلّق حقّ شخص بذلك العمل ، فلا يجوز بعد ذلك جعله حقّاً للآخر لعدم كونه بعد الإجازة مالكاً لذلك الحقّ ، فالواجبات سواءً التعبّديّات أو التوصّليّات جميعها من هذا القبيل ، ولذلك ناقش الفقهاء في أخذ الأجرة على الواجبات ، بلا فرق في ذلك بين كون الوجوب عينيّاً أو كفائيّاً ، تعيينيّاً أو تخييريّاً ، لوحدة الملاك في الجميع ، من حتميّة العمل ووجوبه عليه ، وكون العمل حقّاً للآمر على المأمور ، فلا يجوز إجارته للغير . لا يُقال : بناءً على هذا يلزم أن لا يكون أخذ الأجرة على الصناعات التي وجبت كفايةً أو عيناً في بعض الموارد - كما إذا لم يكن من يقوم بها ، وانحصر
هامش
( 1 ) المحاضرات : ج 2 / 429 .