القيام به بشخص واحد - جائزاً ، مع أنّه من الواضح جوازه ، بل قد يكون أخذ الأجرة واجباً لأجل حفظ نظام المعاش ، فيظهر منه أنّ الوجوب بنفسه لا يكون مانعاً لذلك ، وإلّا لكان الجري في مثلها كونه كذلك .
لأنّا نقول : بأنّ الواجب في مثل الصناعات والحِرَف ليس هو نفس العمل مجرّداً ، بل كان متعلّق الوجوب هو العمل مع أخذ الأجرة المسمّى بالبيع والإجارة واجباً ، ويجب على الإنسان إيقاع المعاملة المتعارفة بأخذ الثمن في مقابل المثمن ، أو بأخذ الأجرة في مقابل العمل كالخياطة والحياكة ، سواءً كان وجوبه كفائيّاً أو عينيّاً .
هذا وينبغي أن لا يتوهّم بأنّ أخذ الأجرة بنفسه واجب ، بحيث لو عمل الإنسان من دون أخذ الأجرة منه لكان تاركاً للواجب وعاصياً ، لوضوح أنّ أخذ الأجرة كان وجوبه منوطاً بوجوب الصناعة ، وهو إنّما يكون فيما لو انحصر الوصول إلى الصنعة بأخذ الأجرة ، فلا إشكال في أنّه أيضاً واجب ، كما أنّ أصل الصنعة واجبة ، أمّا لو فرض إمكان الوصول إلى الصنعة من دون أخذ الأجرة أيضاً ، كما لو فعلها تبرّعاً أو مجّاناً أو كانت حاصلة ، فحينئذٍ كما لا تكون الصنعة في تلك الموارد واجبة ، كذلك لا يكون أخذ الأجرة عليها واجباً أيضاً ، وهو واضح .
وبالجملة : فعلى ما ذكرنا يلزم القول بأنّ القاعدة والأصل الأوّلي في الواجبات ، هو عدم جواز أخذ الأجرة ، إلّاأن يقوم دليل على الجواز كما في الصناعات ، حيث يجوز بنحو خاصّ باعتبار أنّها من الواجبات التوصّليّة .
كما قد ورد الدليل على جواز أخذ الأجرة على الواجبات التعبّديّة كالحجّ والصلوات الاستحبابيّة ، حيث أنّه لابدّ من إثبات طريق لجواز أخذ الأجرة عليها ،
لئالي الأصول — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٧١