الموجبة لصيرورة المقدّمة عبادةً ، ولو قلنا على الفرض بصحّة قصد التقرّب بالأمر الغيري ، لما قد عرفت منّا سابقاً من إمكان قصد أمر نفسها الاستحبابي إذا كانت من الطهارات الثلاث ، أو قصد الأمر النفسي المتعلّق بذي المقدّمة إذا قصد التوصّل بها إليه ، بل وكفاية قصد محبوبيّتها الذاتيّة مع قصد القربة ، ولو لم يكن الأمر لها موجوداً لأجل المزاحمة ، ومنها يكون قصد الأمر الغيري المقدّمي ، لو قلنا بصحّته ، ولكن قد حقّقناه في محلّه أنّه لا يكون نفسه مقرّباً فلا نعيد .
فثبت أنّ الثمرة من جهة أنّ الأمر المقدّمي قد يكون مقرّباً ، متوقّفة على تسليم قابليّة أمر الغيري على التقرّب بالامتثال والتعبّد بالعصيان ، ولكنّه محلّ تأمّل ، فعليه لا تأثير في وجوب المقدّمة وعدمه في إمكان التقرّب وعدمه ، كما لا يخفى .
الثمرة الخامسة : واعتبر الأصحاب من الثمرات المترتّبة على وجوب المقدّمة ، عدم جواز أخذ الأجرة عليها ، بخلاف ما لو لم نقل بوجوبها ، فيجوز أخذ الأجرة ، هذا بناءً على القول بعدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات .
وقد أجاب عنه صاحب « المحاضرات » لسيّدنا الخوئي بما هو حاصله :
( أوّلًا : أنّا قد حقّقنا في محلّه أنّ الوجوب بنفسه لا يكون مانعاً من أخذ الأجرة على الواجب ، سواءً كان وجوبه عينيّاً أم كفائيّاً ، توصّليّاً كان أم عباديّاً ، إلّا إذا قام الدليل على لزوم الإتيان بالواجب مجّاناً ، كتغسيل الميّت ودفنه ونحو ذلك ، وحيث أنّه لا دليل على لزوم الإتيان بالمقدّمة مجّاناً ، فلا مانع من أخذ الأجرة عليها ، وإن قلنا بوجوبها .
وثانياً : لو تنزّلنا عن ذلك ، فلابدّ من التفصيل بين المقدّمات العباديّة
لئالي الأصول — صفحة 169
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٦٩