تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وما مثّله من النظر إلى جماعة من النسوان في زمان واحد لا يبعد أن يكون المجموع بالنظر إلى النظر معصيةً واحدة لو لم يتعدّد نظره إلى كلّ واحدة مستقلّاً ؛ لأنّه نظرةٌ واحدة لهذا المجموع ، فمعصيته واحدة ، لا أن تكون متعدّدة ، ولا يصدق الإصرار كما قاله . وكيف كان ، فلا إشكال في الجملة بأنّ العرف يفهم من الإصرار وقوع المعصية عقب المعصية ، أو على نحو يصدق عليه التعدّد الناشئة من تعدّد الدواعي في ارتكاب المعاصي ، وإن كانت دفعة واحدة وفي زمان واحد . ولكن الإشكال الواقعي : إنّما هو من جهة أنّ ترك المقدّمة التي كانت واجبة بوجوب غيري ، لا يكون عصياناً وموجباً للعقوبة والتبعّد ، بل ما يكون كذلك إمّا يكون في مخالفة الواجب النفسي ، فإذا كان الأمر كذلك فلا ثمرة حينئذٍ للقول بوجوب المقدّمة وعدمه في تحقّق الفسق وعدمه ، والعلّة فيما ذكرناه هو أنّ العصيان في ترك الواجب ، إنّما يكون بجهة ترك غرض المولى ، فكما أنّ الغرض مترتّب على ذي المقدّمة وهو واحد ، فكذلك يكون العصيان مربوطاً له وواحداً وكانت العقوبة له أيضاً كما لا يخفى . الثمرة الرابعة : أنّ المقدّمة لو كانت واجبة ، فعلى فرض كونها عبادة ، أمكن الإتيان بها بقصد التقرّب ، وأمّا على القول بعدم وجوبها ، فلا يمكن قصد التقرّب فيه لعدم وجود أمر لها حتّى يقصد به الامتثال . هذا كما ذكره الشيخ الأعظم في « التقريرات » والمحقّق العراقي في « النهاية » خلافاً للآخرين ومنه صاحب « المحاضرات » تبعاً لُاستاذه النائيني قدس سره . أقول : إنّ هذه الثمرة ليست مختصّة بوجوب المقدّمة ، لوجود جهات أخرى