بأيّ صورة تحقّق فسق ، فلا ثمرة في كون المقدّمة واجبة أم لا ، إذ هنا قد عصى بترك الواجب النفسي ففسق .
وأمّا عن الثاني : فلأنّ الإصرار على المعصية عرفاً ، هو إتيانها مرّةً بعد مرّة ، وأمّا تحقّقها في دفعة واحدة متعدّدة ، لا يوجب صدق الإصرار ؛ لوضوح أنّه لو نظر إلى جماعة من النسوان وإن كان يرتكب معاصي متعدّدة ، إلّاأنّه لا يصدق عليه الإصرار ) ، انتهى محصّل كلامه « 1 » .
أقول : ولا يخفى ما في بعض كلامه ؛ لأنّ كون معصية ترك الواجب النفسي من الصغائر أمرٌ مسلّم ، وإلّا لما بقي للإصرار مورد وموضوع .
وأمّا كون الفسق هو العدول عن جادّة الشرع يميناً وشمالًا ولو لمرّة واحدة ، فممنوعٌ ، وتفصيله في مقامه ، لكن نقول مجملًا بإمكان القول بالفرق بين الفسق المصطلح عند الفقهاء والشرع المستفاد من الأخبار ، وبين ما هو المستفاد من اللغة والعرف ، حيث أنّ في الأوّل منه لابدّ في تحقّقه وجود الإصرار في الصغيرة ، وإن لم يكن كذلك على اللغة والعرف .
كما أنّ إشكاله في الإصرار بإطلاقه لا يخلو عن تأمّل ؛ لأنّه إن قلنا بأنّ الإصرار عبارة عن تكرار المعصية وتعدّدها في أزمنة متعدّدة ، لا تعدّدها في زمان واحد ، لزم أن لا يكون الإصرار محقّقاً ، فيما لو ارتكب معصية متعدّدة بالعين بالنظر إلى الأجنبيّة ، ولمسها بيده وتقبيلها بشفتيه ، ووطئها في زمان واحد لا بالتعاقب وأن لا يكون مضرّاً بعدالته ، مع أنّ الالتزام بذلك مشكل ؛ لأنّه يستلزم عدم تفاوته مع شخص لا يرتكب إلّااللّمس بيده ، وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) المحاضرات : ج 2 / 429 - 430 .