وثانياً : أنّه إذا فرض صدق الإصرار بتحقّق معصيتين ، فهو يكفي هاهنا بتحقّق ذلك ، ولو سلّمنا عدم صدق العصيان لترك سائر المقدّمات ، لوضوح أنّ ترك أصل الواجب بذلك كان عصياناً قطعاً ، لعدم إمكان القول بعدم العصيان به ، وإلّا لزم ما لا يلتزم به أحد ، وهو كون العصيان والعقوبة حاصلان لترك أمر غيري لا نفسي .
إن قلنا بالعقوبة لترك المقدّمة ، وإن لم نقل بالعقوبة عليه أيضاً ، لزم جواز ترك جميع الواجبات النفسيّة بترك مقدّمة منها من دون تحقّق معصية أصلًا ، وهو ممّا لا يقول به أحد . فثبت تحقّق العصيانين ، فثبوته يُثبت الإصرار فيحصل الفسق .
والنتيجة هي أنّه لو قام بترك أوّل مقدّمة وكانت واجبةً أيضاً ، فهو عاصٍ ، فيلزم تحقّق تعدّد المعصية ممّا يستلزم الإصرار ، وهذا بخلاف ما لو لم نقل بوجوب المقدّمة ، حيث لا إصرار لعدم تعدّد المعصية حينئذٍ .
ولقد أورد عليه صاحب « المحاضرات » : بأنّ هذه الثمرة مبنيّة مضافاً على كون معصية الواجب النفسي معصية صغيرة لا من الكبائر ، أنّها موقوفة على إثبات أمرين :
أحدهما : ثبوت التفصيل بكون الفسق حاصلًا بالإصرار في الصغيرة دون مرّة واحدة ، بخلاف الكبيرة .
وثانيهما : أن يكون الإصرار حالًا بارتكاب معاص عديدة ، ولو في زمان واحد ودفعة واحدة .
وفي كليهما إشكال :
أمّا عن الأوّل : فلأنّ الفسق هو الخروج عن جادّة الشرع إلى اليمين والشمال ، ولو كان في الصغيرة ، والعدل في قباله هو الاستقامة في جادّة الشرع ، فالخروج
لئالي الأصول — صفحة 166
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٦٦