عرفت ، هذا .
ولكن لا يخفى أنّ هذا الدليل لا يثبت إلّاوجوب المقدّمة الموصلة عقلًا ، لا شرعاً ، إلّابناءً على القول بثبوت الملازمة بين الوجوب العقلي والشرعي ، أي كلّما حكم العقل بوجوبه حكم به الشرع أيضاً كذلك ، وقلنا بعدم الفرق في ثبوت الملازمة بين الوجوب النفسي والغيري ؛ يعني إن قلنا بالثبوت فيثبت الوجوب الشرعي الغيري أيضاً من جهة ثبوت وجوبه الغيري العقلي ، وإن لم نقل بالملازمة ففي كليهما كذلك .
أقول : إذا تأمّلنا في هذا الدليل المسمّى بالدليل الثالث ، فإنّه يمكن إرجاعه إلى الدليل الأوّل بحيث يكون الثالث تفصيلًا للدليل الأوّل المجمل ، أي كأنّه قد ذكر فيه جهة حكم العقل بوجوب الموصلة دون غيرها ، كما لا يخفى .
فإذا ثبت بالأدلّة السابقة وجوب المقدّمة الموصلة لا مطلقاً ، فعندئذٍ قد أورد عليه إشكالات متعدّدة ومحاذير عديدة ، بل قد ادّعى استحالة بعضها ، فلا بأس بذكرها ومحاولة الجواب عنها .
الإشكال الأوّل : هو الذي تعرّض له المحقّق النائيني قدس سره بقوله :
إنّ قيد التوصّل هل هو قيد للوجوب أو للواجب ، وفي كليهما إشكال لأنّه :
لو كان قيداً للوجوب ، فيلزم أن يكون وجود ذي المقدّمة من شرائط وجوب المقدّمة ، لأنّ قيديّة التوصّل إنّما تحصل بحصول ذي المقدّمة ، وهو كما ترى أردأ من طلب الحاصل ، إذ يلزم أن يتأخّر الطلب عن وجود المقدّمة ، ومن وجود ذيها المتأخّر عن وجودها .
وإن كان قيداً للواجب كما صرّح بذلك صاحب « الفصول » قدس سره ، فيرد عليه :
لئالي الأصول — صفحة 138
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٣٨