ولا يذهب عليك أنّ صاحب « المحاضرات » جعل جواز التصريح بعدم الإرادة ، مع التصريح بالنهي عنه وجهين مستقلّين ، ونسب الثاني منهما إلى السيّد الطباطبائي صاحب « العروة » ، ولكنّ الإنصاف كون الملاك والمناط في الموردين هو شيء واحد ، وهو عدم تعلّق الوجوب لذلك الغير الموصل .
وإن نقل الإشكال عن صاحب « الكفاية » للثاني منهما فقط ، وهو أنّه خارج عن مورد الكلام في المسألة ، فإنّ محلّ الكلام كان في المقدّمات المباحة في أنفسها . وأمّا إذا كان بعضها محرّماً ، فعدم اتّصاف المحرم بالوجوب الغيري ، إنّما هو لوجود مانع ، لا لأجل عدم المقتضى له . فعلى هذا لا يعدّ نهي المولى عنه على أنّها لا تقتضي الاتّصاف بالوجوب ، إذ من المحتمل أن يكون عدم الاتّصاف لوجود مانع عنه فيه ، لا لأجل عدم الاقتضاء .
هذا وقد ذهب صاحب « المحاضرات » إلى اعتباره من الإشكالات المتينة .
مع أنّه مخدوش جدّاً ، لوضوح أنّ الغرض من هذا الدليل ، بيان جواز النهي عن غير الموصل ، من دون أن يمنعه مانع من وجوبها من باب المقدّمة ، كما كان كذلك في المقدّمة الموصلة ، فجواز النهي عنه دون غيره ، دليلٌ على عدم كونه واجباً لأجل المقدّميّة .
نعم ، وجود هذا المانع عن النهي في الموصلة ، إنّما يكون فيما إذا كان أمر ذيها أهمّ من النهي الواقع فيه ، وإلّا لما كان وجوبه لأجل المقدّميّة أيضاً مانعاً عن تعلّق النهي به ، وهو واضح .
وبالجملة : كون المقدّمات من الأمور المباحة ، أو من المنهي عنه ، لا تكون مؤثّرة في المقدّمة الغير الموصلة ، بخلاف الموصلة حيث تؤثّر فيها من جهة أنّ
لئالي الأصول — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٣٦