أنّه يلزم حينئذٍ أن يكون وجود ذي المقدّمة من شرائط وجود المقدّمة ، وإن لم يكن من شرائط وجوبها ، إلّاأنّه لا فرق في الاستحالة ، ضرورة أنّه لا يعقل أن يكون وجود ذي المقدّمة من شرائط وجود المقدّمة ، لاستلزامه الدور ، فإنّه يلزم أن يكون وجود كلّ من المقدّمة وذي المقدّمة متوقّفاً على الآخر ) ، انتهى موضع الحاجة « 1 » .
وفيه : الإشكال غير وارد ، سواءً قلنا بكون التوصّل قيداً للوجوب أو للواجب .
فأمّا على الأوّل : فلأنّ معناه ليس كون تحقّق الوجوب للمقدّمة متأخّراً في الخارج عن ترتّب ذي المقدّمة عليها ، كما فرضه وأورد على ما فرضه ، بل المقصود أنّ الوجوب مترتّب على المقدّمة قبل وجود نفسها فضلًا عن ذيها ، إلّاأنّه بما كان في الواقع موصلة إلى ذيها ، وكان ذلك معلوماً في الواقع ونفس الأمر ، يكون مقدّمة ولو لم يعلمه المكلّف ، نظير الشرط المتأخّر في وجوب العبادة ، كغسل المستحاضة في الليلة اللّاحقة ، حيث يكون شرطاً لصحّة صوم يوم السابق ، وكالإجازة اللّاحقة حيث تكون شرطاً لتحقّق وجوب الوفاء بالعقد السابق ، فما يحصل الشرط في موضعه ، كان المشروط من أوّل الأمر حاصلًا ، وإن كان لا يعلمه الإنسان وجوده خارجاً .
كما قد ينعكس الأمر ، بأن يزعم ويطمئن وجوده في موضعه وترتّبه عليه ، ويتخيّل وجوبه ، ولكن في الواقع لا يكون واجباً ، لعدم الوصول إليه من جهة تحقّق
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 / 290 .