وجود الغير .
نعم ، كان التوقّف الموجب لتحقّق الوجوب أمرٌ واقعيّ تابع لنفس الأمر ، لا لما علمه أنّه موقوفٌ عليه ، إذ ربما يمكن أن يزعم بكونها موقوفة عليها مع عدم كونها كذلك في الواقع ، فلا وجوب لها ، كما قد ينعكس ويكون واجباً وهو لا يعلم ، وقد علمت سابقاً وجه التفاوت بين صورتي العلم والجهل في التجرّي وعدمه وتحقّق العصيان للأمر الغيري وعدمه .
وبالجملة : فثبت من خلال ما ادّعيناه كون المقدّمة الموصلة المشيرة إلى ما هو في الواقع والخارج ، موصلةً واجبةً لا مطلقاً .
والدليل : ويدلّ عليه - مضافاً إلى شهادة الوجدان كما ادّعاه كثيراً ممّن خالفنا في أصل الدعوى - أمور :
الأمر الأوّل : أنّ الحاكم بثبوت الملازمة بين وجوب ذيها ووجوبها ليس إلّا العقل ، وهو لا يحكم بالوجوب أزيد ممّا هو واقع في سلسلة علل وجود ذي المقدّمة ، بحيث يكون وجودها ملازماً لوجود الواجب في الخارج ، وأمّا ما ليس كذلك فلا وجوب له أيضاً .
الأمر الثاني : أنّ العقل لا يأبى عن تصريح الآمر بعدم إرادة غير المقدّمة الموصلة ، بل قد يجوّز النهي عنه لعلّة أخرى ، مع أنّه لو كان واجباً لما جاز ذلك التصريح ولا النهي ، إلّاأن تكون جهة النهي أهمّ من غيرها ، فعدم امتناع العقل عن ذلك بنفسه دليلٌ على عدم الوجوب ، كما يمتنع ذلك عقلًا بالنسبة إلى المقدّمة الموصلة ، فيدلّ على كونها واجبة ، إلّاأن يزاحمها بأمرٍ أهمّ ، فهو شيءٌ آخر خارج عن الغرض .
لئالي الأصول — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٣٥