وجوبها صحيح في المباحة منها ، والمنهي عنه الذي كان مهمّاً بالنسبة إلى أمر ذيها لا الأهمّ ، وإلّا يمنع عن تعلّق الوجوب به لوجود مانع فيه ، لا لأجل عدم المقتضي .
فما ذكره صاحب « الكفاية » واستجوده صاحب « المحاضرات » كان صحيحاً في خصوص هذا القسم وهو الأهمّ ، دون ما ذكرا هما من المقدّمة الغير الموصلة .
الأمر الثالث : لا يخفى أنّ هناك فرق واضح بين القوانين الجعليّة من الأحكام الشرعيّة ، وبين الأحكام العقليّة ، حيث أنّ الأولى يصحّ فيها جعل الحكم على عنوان يمكن أن يترتّب عليه الغاية لا على نفس وجود الغاية والملاك ، لجهل المكلّف بما هو الملاك والمناط ، كما ترى من جعل الحكم على الصلاة التي هي عبارة عن مجموعة من الأفعال مع جهل العباد بالملاك الواقعي المترتّب عليها .
هذا بخلاف الأحكام العقليّة ، فإنّ الحكم يترتّب لخصوص ما كان فيه الملاك والمناط ، ولا يتعلّق لغير ما فيه ذلك ، بل قد يستحيل ذلك باعتبار قيام العقل بتحليل ما هو دخيل فيه عمّا ليس فيه كذلك ، ولذلك اشتهر وقيل بأنّ الجهات التعليليّة في الأحكام العقليّة ترجع إلى الحيثيّات التقييديّة ، فحينئذٍ إذا كان الملاك في شيء موجوداً دون الآخر ، يتعلّق الحكم بما فيه الملاك دون الفاقد له ، وإلّا لزم الحكم بجواز صدور حكم العقل بلا ملاك ومناط ، وهو مُحال .
إذا عرفت هذه المقدّمة ، نقول :
لا إشكال بأنّ المقدّمنة الموصلة تتضمّن الملاك والمناط وهو ترتّب ذيها عليها ، فيصحّ الحكم بوجوبها عقلًا ، وأمّا ما ليس فيه التوصّل إلى ذيها ، لو كان واجباً للزم حكم العقل بوجوب شيء ليس فيه الملاك والحيثيّة ، وهو محال ، كما قد
لئالي الأصول — صفحة 137
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٣٧