تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
( إنّ تخصيص الوجوب بخصوص الموصلة يستلزم أحد محذورين : إمّا الدور أو التسلسل ، وكلاهما محال . أمّا الأوّل : فلأنّ مرجع هذا القول إلى كون الواجب النفسي مقدّمة للمقدّمة ، لغرض أنّ ترتّب وجوده عليها قد اعتبر قيداً لها ، وعلى هذا يلزم كون وجوب الواجب النفسي ناشئاً من وجوب المقدّمة ، وهو يستلزم الدور ، فإنّ وجوب المقدّمة على الفرض إنّما نشأ من وجوب ذي المقدّمة ، فلو نشأ وجوبه من وجوبها لدار ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » . ولكن يمكن أن يُجاب عنه أوّلًا : بأنّ توقّف وجوب المقدّمة على وجوب ذيها أمرٌ مسلّم ، لكون وجوبها ترشّحيّاً ومتولّداً منه ، وأمّا وجوب ذي المقدّمة لا يكون موقوفاً على وجوب المقدّمة ، حتّى يوجب الدور ، بل وجوبه موقوف على قيام الدليل عليه . نعم ، وجود ذي المقدّمة في المقدّميّة ، يكون موقوفاً على وجوب المقدّمة على فرض المتوهّم ، يعني لو أغمضنا عمّا ذكرنا من فرضنا على نحو الشرط المتأخّر ، وإلّا لما كان وجوده أيضاً موقوفاً على وجوبها ؛ لأنّ وجوبها على ما افترضنا كان متحقّقاً قبل تحقّق وجود ذي المقدّمة وترتّبه عليها . وثانياً : أنّه يكون وجوب ذي المقدّمة بعنوان المقدّميّة للمقدّمة متأخّراً عن وجوب نفس المقدّمة ، كما أنّ وجوبها بنفسه متأخّرٌ عن الوجوب النفسي لذي المقدّمة ، فذي المقدّمة يكون مركزاً للوجوبين في المرتّبتين ، إذ في المرتبة السابقة كان وجوبه نفسيّاً ، وفي المرتبة اللّاحقة عن وجوب المقدّمة كان وجوبه غيريّاً ،
هامش
( 1 ) المحاضرات : ج 2 / 413 .