فالحقّ رجوع مقدّمة الصحّة مطلقاً - أي على مبنى الأعمّي والصحيحي - إلى مقدّمة الوجود مطلقاً أي في كلّ الأقسام من مقدّمة الصحّة ، كما لا يخفى .
وأمّا مقدّمة الوجوب : فلا إشكال في عدم كونها داخلًا في محلّ النزاع ؛ لأنّ البحث في أنّ المقدّمة هل هي واجبة أم لا ، يكون بعد الفراغ عن وجوب ذيها ، فإن كانت المقدّمة مقدّمة للوجوب ، كان معناه بأنّ الواجب إذا لم تحصل مقدّمته لم يكن الوجوب حاصلًا لذيها ، فلا وجوب لمقدّمتها ، وبعد حصول المقدّمة فلا إشكال في وجوب ذيها ، فالمقدّمة حاصلة ، فالحكم بوجوب تحصيلها يكون طلباً للحاصل ، وهو محال ، فلا يصحّ البحث عن دخولها في محلّ النزاع وعدمه .
وأمّا مقدّمة العلميّة : فهي على أقسام لأنّه :
منها : الواجب النفسي شرعاً كما في الاصوليّة الاعتقاديّة الواجبة ، كمعرفة النبيّ والأئمّة عليهم السلام .
وأخرى : ما لا تكون واجبة .
والثانية أيضاً قد تكون فيما علم بخروج ما يأتيه عمّا هو الواجب ، بل يحصّله ، لاحتمال أن يكون الواجب داخلًا فيه فتحصيله كان للقطع بحصول الواجب ، وكما في وجوب غَسل ما زاد على المرفق لأجل تحصيل الواجب والعلم بحصوله ، والحال أنّه يعلم بأنّ الزائد ليس من الواجب قطعاً .
وآخر ما ليس كذلك ، بل يحتمل أن يكون هو الواجب ، فهو أيضاً :
قد يكون في الشبهات الحكميّة ، كالإتيان بصلاة الجمعة والظهر معاً ، لتحصيل العلم بإتيان الواجب .
وقد تكون في الشبهات الموضوعيّة ، كإتيان الصلاة إلى الجهات الأربع في
لئالي الأصول — صفحة 591
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٩١