تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
وإن كان وجوده عادةً متوقّفاً على وجود المقدّمة ، لا عقلًا ولا شرعاً ، فهي عادية ، والمثال المشهور لها نصب السلّم للكون على السطح والصعود عليه ، حيث أنّ العادة قد جرت لعدم إمكان الكون والوقوف على السطح إلّامن خلال السُّلّم عادةً . أقول : قد أورد على القسمين الأخيرين - كما عن صاحب « الكفاية » و « نهاية الأصول » ، بل عن « فوائد الأصول » في الأخير فقط « 1 » : بأنّهما عقليّة أيضاً ، لأنّه لا يخلو الأمر : إمّا أن يكون وجود ذي المقدّمة موقوفاً عليها واقعاً ، فلازمه الاستحالة في الوجود بدونها عقلًا ، فيكون عقليّة ، ويدخل تحت محلّ النزاع . وإن لم يكن في الواقع بينهما توقّف أصلًا ، كما في العادية ، فهي لا تكون عقليّة ، ولا داخلًا في محلّ النزاع . ولكن الإنصاف هو أن يُقال أوّلًا : إنّه لا فرق بين العقليّة والعادية ، كما أنّه يمكن القول بالافتراق بين العقليّة والشرعيّة أيضاً . أمّا الفرق في الأخير فلأنّ التوقّف والإناطة في العقلي يكون ذاتيّاً بحسب حكم العقل لا بجعل جاعل ، وهذا بخلاف الشرعي ، حيث أنّ توقّفه عقلي ، لكنّه بعد جعل الشرع ذلك شرطاً باعتبار دخالتها في تحقّق ذي المقدّمة وحصول المصلحة فيه لا مطلقاً ؛ إمّا لكونه في الواقع موقوفاً والشارع كاشفه ، أو أنّ التوقّف يحصل بسبب ذلك الجعل أمرٌ آخر . لأنّه من الممكن أن يكون نفس ذي المقدّمة جعليّة في زمان جعل المقدّمة ، فلا وجود لذيها حتّى يلاحظ كيفيّة توقّفه واقعاً .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 / 271 .