القبلة المشتبهة .
فأمّا القسم الأوّل : أي كلّ ما يكون تحصيل العلم فيه واجباً نفسيّاً شرعيّاً كالأصول الاعتقاديّة ، أو في الأحكام الشرعيّة إن وجدت كما قال بعض بوجوب تحصيل الوجه والتمييز في العبادات . فحينئذٍ ترجع المقدّمة العلميّة إلى مقدّمة الوجود ، لأنّها تصير مثل سائر الواجبات ؛ فيجب تحصيل العلم حتّى يحصل له القطع بها ، فليس حينئذٍ من المقدّمة العلميّة المتعارفة ، كما لا يخفى ، بل يعدّ حينئذٍ من الأسباب التوليديّة التي كان وجودها واحداً والعنوان اثنين .
وأمّا ما لا يكون واجباً كذلك ، فلا يمكن القول بوجوبها شرعاً ، لأنّ حكم العقل بوجوب التحصيل لأجل العلم بتحقّق هو الواجب في البين ، لحصول الطاعة الواجبة بلا فرق فيه بين الأقسام الثلاثة ، لكن كيف يمكن القول بوجوبها مع أنّه قد يكون ما أتى به ضدّ الواجب ، وقد يكون نفس الواجب . فلو سلّمنا ورود دليل شرعي على وجوب العمل في أطراف العلم الإجمالي ، أو في تحصيل العلم بحصول الواجب - كما في غسل الزائد على المرفق ، أو وجوب الإتيان بالصلاة إلى جهات الأربع لتحصيل القبلة - كان أمراً إرشاديّاً لا مولويّاً ، لأنّ نفس العقل كان حاكماً بالوجوب من عند نفسه ، فالمقدّمة العلميّة خارجة عن محلّ النزاع قطعاً ، وكان وجوبها عقليّاً لا شرعيّاً إلّافي بعض الموارد ، وكان شرعيّاً نفسيّاً لا غيريّاً كما هو المقصود في البحث هاهنا .
أقول : ظهر ممّا ذكرنا أنّ النزاع الواقع بين الأعلام ، في أنّ تعلّم الأحكام هل يعدّ واجباً نفسيّاً للإتيان بالواجبات الواقعيّة الموجودة في الأحكام أم لا ، أمرٌ خارج عن بحث وجوب مقدّمة الواجب ، الذي كان وجوباً غيريّاً شرعيّاً لا وجوباً
لئالي الأصول — صفحة 592
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٩٢