تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
عن محلّ النزاع ، نظراً إلى أنّ إرادة الأمر لابدّ أن تتعلّق بما تتعلّق به إرادة الفاعل ، وهي لا تتعلّق بالمعلول ، لأنّه ليس فعلًا اختياريّاً له ، بل هو تابع لعلّته ، ويرشح وجوده منها قهراً ، فهكذا تكون إرادة الأمر أيضاً حيث لا تتعلّق بالمعلول للملازمة بين الإرادتين . فكما أنّ إرادة الفاعل تتعلّق بالعلّة ، لأنّها فعل اختياري له ، فهكذا تكون إرادة الآمر أيضاً ، للملازمة بين الإرادتين في متعلّقهما من جهة الاختيار وعدمه . بل قد يظهر التفصيل في العلّة التامّة : بين ما يكون لكلّ واحد من العلّة والمعلول وجوداً مستقلّاً ؛ نظير طلوع الشمس ، الذي يكون علّة لضوء النهار ، حيث أنّه داخلة في محلّ النزاع ، وتكون العلّة التامّة واجبة بالوجوب المقدّمي ، والذي يكون واجباً بالوجوب النفسي هو المعلول . وبين ما لا يكون كذلك ، بل كان هناك وجودٌ واحد مفعول بعنوانين ؛ عنوان أوّلي وعنوان ثانوي ، وهو كالإبقاء للإحراق والغسل والطهارة ، حيث قد يطلق عليه الأسباب التوليديّة ، سواءً كان المسبّب من الأمور القصديّة كالبيع بالنسبة إلى الاعطاء الخارجي في البيع المعاطاتي ، أو القيام بالنسبة إلى التعظيم ، أو لم يكن من الأمور القصديّة كالإحراق والقتل ، حيث أنّه خارج عن محلّ النزاع ، إذ ليس هناك إلّاوجوب نفسي تعلّق بالفعل ، غايته أنّه لا بعنوانه الأوّلي ، بل بعنوانه الثانوي ، وذلك لأنّه لم يصدر من المكلّف في الغُسل للطهارة إلّافعلًا واحداً وهو الغسل فقط ، فلا معنى للنزاع فيه ، لعدم تعدّد الفعل لكي يقال هل يقتضي الوجوب الغيري للعلّة ، بوجوب المعلول النفسي ، والشاهد على كونه فعلًا واحداً هو صحّة