وهكذا ظهر الأمر ، وتبيّن دخول الأجزاء المسمّاة بالمقدّمات الداخليّة داخلة في محلّ النزاع ، كما عليه المحقّقين .
نعم ، قد يشاهد عن بعض الفحول ( العلّامة البروجردي في نهايته ) أنّه أشكل في تقدّم وجوب الغيري وأصله للأجزاء ، بما لا يخلو تعرّض كلامه وجوابه عن فائدة ، فإنّه قال :
الجهة الثانية : هل المقدّمة الداخليّة واجبة بالوجوب النفسي الضمني الانبساطي ، أو بالوجوب الغيري ، أو بهما معاً ؟
في المسألة أقوال : أجودها الأوّل ، لما مرّ في مبحث الصحيح والأعمّ من أنّ الوجوب وإن كان واحداً حقيقة ، ولكنّه يتبعّض بتبعّض متعلّقه ، وينبسط على أجزائه ، ومرتبة الوجوب النفسي متقدّمة على الوجوب الغيري ، لكونه من ترشّحاته . وعلى هذا فلا يبقى موضوع للوجوب الغيري .
وأردء الأقوال ثانيها ، إذ الكلّ ليس إلّانفس الأجزاء ؛ فلو فرض كون كلّ واحد من الأجزاء واجباً بالوجوب الغيري فقط ، لم يبق موضوع للوجوب النفسي حتّى يترشّح منه الوجوبات الغيريّة ) . انتهى كلامه في « نهاية الأصول » « 1 » .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه من تهافت مع صدر كلامه في الجملة ، لأنّه قال قبل عدّة صفحات :
( أقول : لا يخفى عليك أنّ المقدّمة الداخليّة ليست عبارة عن الاجزاء بالأمر ، بل هي عبارة عن كلّ واحد من الأجزاء بحياله واستقلاله ؛ فالركوع مثلًا مقدّمة للصلاة . . . ) .
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : ج 1 / 198 .