فنقول : إن سلّم كون الركوع مقدّمة ، فلابدّ من تحقّقه قبل ذيها ، ولا يتحقّق ولا يوجد المكلّف إلّاإذا كان واجباً إتيانه قبل ذيها ، وإلّا لا يصير مقدّمة ، فلا محيص بالالتزام بكون وجوبه غيريّاً في مقام الامتثال وكونه متقدّماً ، فكيف لا يبقى له حينئذٍ موضوعٌ ، والوجوب النفسي متعلّق لجميع الأجزاء لا لكلّ جزء جزء ، كما لا يخفى .
نعم ، في مقام أصل الجعل والتشريع لا يتحقّق الوجوب الغيري الترشّحي ، إلّا بعد جعل الوجوب للكلّ ، إلّاأنّه لا يخفى عليك أنّه مع ذلك كان ملاك الاتّصاف بالوجوب الغيري في الواقع مقدّماً على ملاك الوجوب النفسي .
وكيف كان ، فالأجزاء داخلة في محلّ النزاع ، وكانت واجبة بوجوب غيري بلحاظ المقدّميّة ، وواجبة نفسيّة ضمنيّة في الكلّ ، من دون لزوم محذور شرعي أو عقلي . فافهم واغتنم .
وبالجملة : ثبت من جميع ما ذكرنا ، أنّ المقدّمات الداخليّة بالمعنى الأخصّ ، تعني الأجزاء للواجب إذا كانت داخلة في محلّ النزاع ، فالمعنى الأعمّ منها أو الخارجيّة بكلا قسميها داخلة فيه قطعاً .
هذا ، ويقتضي المقام البحث عن أقسام المقدّمات الخارجيّة ، وما وقع فيها من الخلاف بين الاصوليّين .
أقول : قسّم الاصوليّون المقدّمة الخارجيّة إلى أقسام :
* * *
لئالي الأصول — صفحة 584
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٨٤