دون الآخر ، يندك أحدهما في الآخر ، ولا يعقل بقاء كلّ واحدٍ منهما بحدّه ، هذا .
انتهى كلامه « 1 » .
وفيه : الإنصاف عدم تماميّة ما ذكره من الاندكاك هاهنا ، ولو سلّمنا أصله في موارده ، فإنّ قياس المقام بمثل صلاة الظهر مع صلاة العصر يكون قياساً مع الفارق .
بيان ذلك : إنّ الاندكاك بين الحكمين أو أزيد ، إنّما يصحّ فيما إذا كان مورد كلّ حكم من جهة المرتبة متّحداً مع المورد الآخر ؛ أي كان الحكمان في عرض واحد ، لا فيما إذا كان أحد الحكمين في طول الآخر ، فحينئذٍ لا معنى للاندكاك فيهما ، إذا كانت مرتبة حكم الآخر واقعة بعد رتبة حكم سابق عليه ، فحينئذٍ كيف يصحّ إطلاق الاندكاك عليه ؟
نظير ما لو تعلّق حكم الوجوب بواسطة النذر على صلاة الليل التي هي من النوافل ، فإنّ رتبة وجوبها بالنذر متأخّرة عن رتبة حكم استحبابها ذاتاً ، ولا يكون ذلك من باب اجتماع الحكمين المتضادّين ، ولا اندكاك حينئذٍ ؛ لأنّه لو لم يقصد استحبابها ، لما تحقّق عنوان الوفاء بالنذر الذي قد تعلّق أمره على إتيان الصلاة المتّصفة بالاستحباب ، مضافاً إلى تفاوت رتبتهما حيث أنّ أحدهما في طول رتبة الآخر .
ولعلّ الأمر في باب صلاة الظهر بالنسبة إلى العصر لدى حال ذكر المكلّف كان كذلك ، لأنّ صلاة الظهر التي وقعت واجبة بوجوب غيري مقدّمي لصلاة العصر ، كانت في رتبتها بما هي واجبة بنفسها ابتداءً في موردها التي تأتيها بما أنّها
هامش
( 1 ) محاضرات الأصول : ج 2 / 299 - 300 .