تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
واجبة بوجوب نفسي متقدّمة . فحينئذٍ كيف يمكن القول باندكاك أحد الحكمين في الآخر ؟ ! فعليه يكون المثال أيضاً مثل ما نحن فيه . مع إمكان أن يُقال : بأنّه لو لم يكن الأمر في المثال كذلك ، بتوهّم أنّ مورد الوجوبين عبارة عن نفس صلاة الظهر من دون تقييد بكونها واجبة بوجوب نفسي داخلة في وجوبها الغيري ، لأمكن القول بأنّ ما نحن فيه يكون من مصاديق تفاوت المرتبة قطعاً ، لأنّ وجوب الجزء بما أنّه جزء للواجب بعد الجعل ، يكون متقدّماً بوجوده على وجوب الواجب بوجوبه النفسي المتعلّق على الكلّ ، كما أنّ وجوب الكلّ متأخّر بوجوده عن وجوب الجزء بوجوبه الغيري ، وهو واضح . أقول : ويبدو أنّ هذا القائل تنبّه إلى هذا الإشكال الوارد في كلام المحقّق العراقي ، وحاول الجواب حيث قال : إنّ عدم إمكان الاندكاك في الحكمين المختلفين في الرتبة ، إنّما يكون إذا كان التفاوت في المرتبة زمانيّاً لا رُتبيّاً ، وإلّا لما يوجب التفاوت فيه إشكالًا في الاندكاك ، كما فيما نحن فيه ، لأنّ ملاك اتّصاف الأجزاء بوجوب الغيري المقدّمي مقدّم عن اتّصافها بوجوب النفسي رتبةً لا زماناً ، هذا . وفيه : فإنّ جوابه غير صحيح ، ووجه عدم الصحّة هو ما قد عرفت منّا كراراً بأنّ ما هو المتّصف بملاك الوجوب الغيري ليست الأجزاء منضمّةً بعضها مع بعض ، حتّى يكون التفاوت رُتبيّاً ، بل المتّصف به هو الجزء بذاته مستقلّاً ، وهو مقدّم على وجوب الكلّ تقدّماً ذاتيّاً ، فمع هذا كيف يمكن القول بالاندكاك هنا ؟ حتّى ولو سلّمناه في مثل المثال الذي مثّله ، وقبلنا ذلك في المقيس عليه .
لئالي الأصول — صفحة 582 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني