وجه الفساد : هو ما قد عرفت من تعدّد وجود المقدّمة وذيها خارجاً هنا بالنظر إلى كلّ جزء بنفسه ، فيكون فيه ملاك وجوب الغيري أيضاً بلا إشكال ، ولا يكون وجوداً متّحداً مع الكلّ ، وإن كان الملحوظ هو الجزء مع حال الانضمام ، فلا إشكال في أنّه كما لا يكون فيه ملاك وجوب الغيري ، لا يكون مقدّمة أيضاً كما لا يخفى .
أقول : وممّا ذكرنا ظهر بأنّ المورد لا يكون من موارد اجتماع الحكمين المثليّين في مورد واحد ، كما ادّعاه صاحب « الكفاية » ؛ لأنّ مورد وجوب الغيري عبارة عن نفس وجود الجزء ، الذي يكون مقدّمة من دون ذيها ، ومورد تعلّق وجوب النفسي هو الأجزاء بجميعها المسمّى بالكلّ ، الذي يكون هو ذي المقدّمة من دون مقدّمة ، فلا اتّحاد في متعلّقهما ، حتّى يجري الكلام فيه بأنّه هل يكفي تعدّد الجهة في رفع التضادّ بين الحكمين أم لا ؟ وأنّه هل يجوز اجتماع الحكمين المثليّين أم لا ؟
وهذا ، خلافاً لصاحب المحاضرات ، حيث أنّه أراد إثبات جواز ذلك حتّى مع وحدة المتعلّق ، من جهة أنّه يصير بعد الاجتماع أحدهما مندكّاً في الآخر ، فيصبح المجموع واجباً بوجوبين :
أحدهما : وجوباً نفسيّاً بملاك الكلّ ، والآخر : وجوباً غيريّاً بملاك الجزئيّة ، فمثّل لتجويز ذلك بصلاة الظهر بالنسبة إلى صلاة العصر ، حيث أنّها واجبة بنفسها لنفسها ، وواجبة غيريّة لصلاة العصر .
ثمّ قال : وبالجملة ، ففي كلّ مورد اجتمع فيه حكمان متماثلان ، سواء كانا من نوع واحد أم من نوعين ، وسواء كانا كلاهما معاً إلزاميّين ، أم كان أحدهما إلزاميّاً
لئالي الأصول — صفحة 580
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٨٠