قلنا : هذا أمرٌ عجيب منه ؛ لأنّه من الواضح بأنّ التوقّف بين الشيئين لا يكون إلّا بعد ثبوت تعدّد الوجود فيها ، ولو اعتباراً ، وإلّا مع وحدة الوجود فليس لنا شيء يصدق عليه أنّه موقوف والآخر موقوف عليه ؛ لأنّه لا يعقل توقّف الشيء على نفسه ، وهذا أدلّ دليل على أنّ وجود الجزء بنفسه مفارق عن وجود كلّه ، فحينئذٍ يصدق عليه التوقّف المعتبر في عنوان المقدّميّة .
وإن كان يتصوّر صحّة هذا مع فرض وجود الجزء بنفسه غير حال الاحتجاج ، فحينئذٍ يقتضي السؤال عنه ، فلِمَ أنكر في فرضه السابق تعدّد وجودهما ؟ !
أقول : فظهر ممّا ذكرنا بأنّ كلا الشرطين موجود فيما نحن فيه ، إذا لوحظ الجزء كلٌّ برأسه ومستقلّاً ، من دون أن يكون شيئاً منهما موجوداً ، لو لوحظ الجزء منضمّاً مع سائر الأجزاء ، كما لا يخفى .
ومن هنا ظهر فساد كلام صاحب « المحاضرات » عند تأييده لكلام المحقّق الخراساني في حاشية « الكفاية » حيث قال : ( لا مقتضى لاتّصاف الأجزاء بالوجوب الغيري ، لأنّ ملاك ذلك إنّما كان فيما إذا تعدّد وجود المقدّمة مع ذيها ، ليقع البحث عن أنّ إيجاب الشارع ذي المقدّمة هل يستلزم إيجاب مقدّمته تبعاً أم لا ؟
وأمّا إذا كان وجودها عين وجود ذيها في الخارج ، كالمجرّد بالإضافة إلى الكلّ ، فلا ملاك لاتّصافها به ؛ لوضوح أنّها واجبة بعين الوجوب المتعلّق بالكلّ ، وهو الوجوب النفسي ومعه لا مقتضى لاتّصافها به ، بل هو لغوٌ محض ) .
انتهى كلامه « 1 » .
هامش
( 1 ) محاضرات الأصول : ج 2 / 298 .