عليه أم لا ؟
فنقول : إنّ الملاك في مقدّميّة المقدّمات الخارجيّة - مثل الشرط مثلًا - هو كون وجوده مقدّماً على وجود ذيها ، وكون وجوبها الغيري مترشّحاً عن الوجوب المتعلّق بالكلّ ، فيكون متأخّراً عن وجوب الكلّ حينئذٍ ، وهكذا بحيث يجب أن نلاحظ الأجزاء أيضاً .
فإن قلنا : بأنّ جميع الأجزاء بالأسر تعدّ مقدّمة للكلّ ، فلا يمكن الالتزام بذلك ، لأنّ وجود الجميع من حيث هو هو ، مع وجود الكلّ من حيث هو هو ، يكون واحداً من دون تقدّم وتأخّر لأحدهما على الآخر ، فكيف يعقل أن يُقال بأنّ الأجزاء مقدّمات داخليّة للكلّ ، مع عدم وجود ملاك المقدّمة فيه .
ولعلّ هذا هو السرّ في إنكار المحقّق الخراساني للمقدّميّة في ذلك ، حيث صرّح بقوله : ( لا يخفى أنّه ينبغي خروج الأجزاء من محلّ النزاع ) كما صرّح به بعض ، والمقصود من البعض هو صاحب « الحاشية » ؛ لما عرفت من كون الأجزاء بالأسر عين المأمور به ذاتاً ، وإنّما كانت المغايرة بينهما اعتباراً ، إلى آخر كلامه .
وأمّا إن قلنا : بأنّ وجود كلّ جزء يكون مقدّمة لوجود الكلّ ولسائر الأجزاء فيما إذا كانت الأجزاء وجودها مترتّبة ، فلا إشكال في أنّ التقدّم والتأخّر حتّى من حيث الزمان موجود هاهنا ؛ لوضوح أنّ وجود أوّل الجزء من الأجزاء يكون مقدّماً على ثانيها وهو على الثالث وهكذا إلى أن يتحقّق الكلّ ، إلّاأنّ عنوان الجزئيّة المترتّبة عليه لا يكون إلّابعد تحقّق عنوان الكلّية ، ولكن هذا التأخّر والتقدّم لا يضرّ في أصل القضيّة ؛ لأنّ المسألة في الشرط والمشروط أيضاً تكون كذلك ، لوضوح أنّ أصل وجود الشرط متقدّم على المشروط ، إلّاأنّ عنوان
لئالي الأصول — صفحة 577
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٧٧