والصورة ، ولذلك لا يطلق على الإنسان إنّه بدن أو يد أو غير ذلك ؛ لأنّ الجزء يأتي في الحمل على الكلّ .
وإن لوحظ لا بشرط عن الحمل ، فيصحّ حمله ويكون جزءاً تحليليّاً عقليّاً ، ويصحّ حمله على الكلّ ، ولذلك يُقال الإنسان حيوانٌ أو ناطق .
والمقصود هنا هو الأوّل منهما ، أي ملاحظة الجزء مع المركّب والكلّ ، لا ملاحظته بلحاظ صحّة حمله وعدمه على الكلّ ، كما لا يخفى .
إذا عرفت هاتين المقدّمتين ، فنقول :
إنّ المقدّمة الداخليّة بعدما عُرِّفت بأنّها عبارة عن الأجزاء ، فحينئذٍ هل يصحّ إطلاق المقدّمة على الأجزاء أم لا ؟
قيل : نعم ؛ لأنّ وجود الكلّ موقوف على وجود الجزء ، فيكون محتاجاً إليه ، فليس معنى المقدّمة إلّاهذا .
ولا يخفى عليك أنّ أصل الأولى في وجود كلّ جزء كونه غير الآخر من الأجزاء ، وأنّ وجوده مقدّمٌ على وجود الكلّ ؛ لأنّه لا يتحقّق إلّابوجود جميع الأجزاء ، إلّاأنّ عنوان الجزئيّة لكلّ جزء لا يوجد إلّابعد تحقّق عنوان الكلّية ؛ لأنّه ما لم يعتبر الكلّية أوّلًا على المجموع ، لا ينتزع منه الجزئيّة للأجزاء ، فبحسب حال الانتزاع يكون الأمر معكوساً ؛ يعني بأن يكون عنوان الكلّية مقدّماً على عنوان الجزئيّة ، إلّاأنّ التقدّم والتأخّر في المرحلة الأولى يفارق التقدّم والتأخّر في المرحلة الثانية ؛ إذ الأوّل زماني بخلاف الثاني حيث أنّه رتبي .
فلابدّ أن يلاحظ حينئذٍ هل الملاك الموجود في المقدّمة وذيها في سائر الموارد ، موجود في الأجزاء بالنسبة إلى الكلّ ، ليصبح مقدّمة ، ويصحّ الإطلاق
لئالي الأصول — صفحة 576
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٧٦