إلّا الكون على السطح ، إلّاأنّ العقل يحكم بلزوم نصب السلّم وأمثاله ، فهي من المقدّمات الخارجيّة بالمعنى الأعمّ ، وإن اخذت في لسان الدليل أصبح من المقدّمات الخارجيّة بالمعنى الأخصّ ، كما لا يخفى .
أقول : إذا عرفت هذه التفاصيل ، فاعلم بأنّ محطّ النزاع في مقدّمة الداخليّة هو القسم الأوّل منهما ، وهو ما يكون بالمعنى الأخصّ ، وهي الأجزاء مقدّمة لا الشرائط وعدم الموانع ، ولا كليهما ، كما صرّحوا في كلماتهم بالاجزاء .
المقدّمة الثانية : وهي أنّ الاصوليّين ذكروا للفرق بين أجزاء المركّب وبين الكلّ ، بأنّ الأجزاء عبارة عن الجزء بلا شرط ، والكلّ هو الاجزاء بشرط الانضمام ، ممّا أوجب وقوع الوهم لبعض بمنافاته مع ما ذكروه في فنّ المعقول من أنّ الجزء :
إذا لوحظ بلا شرط ، كان الجنس والفصل .
وإن لوحظ بشرط لا كان الهيولى إن كانت بالقوّة والاستعداد كالمادّة ، أو الصورة إن اخذت بالفعليّة .
فكيف قيل هنا بأنّ الجزء عبارة عمّا هو ملحوظ لا بشرط ، مع كونه في المنطق مأخوذاً بشرط لا ، ممّا يستلزم التنافي بين الاصطلاحين .
ولكن يمكن أن يُجاب عنه : أنّه فرق بين الإطلاقين ؛ لأنّ الجزء في كلّ شيء إن لوحظ بالنسبة إلى الكلّ والمركّب ، كان الصحيح هو ملاحظته لا بشرط بالنسبة إلى الجزء ، وبشرط شيء بالنسبة إلى الكلّ .
وإن لوحظ الجزء بالنسبة إلى الخارج ، وإلى التحليل العقلي ، كان الصحيح أن يُقال بأنّ الجزء إن لوحظ بشرط لا ، أي بأن لا يحمل على الكلّ فهو الهيولى
لئالي الأصول — صفحة 575
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٧٥