اللّفظ موجب للانتقال لا المعنى ، فاحتساب الدلالة الالتزاميّة من الدلالات اللفظيّة لا العقليّة لا يخلو عن تسامح .
وثانياً : سلّمنا كون الدلالة الالتزاميّة من المسائل اللفظيّة لا العقليّة ، ولكن مع ذلك نلتزم بأنّ مسألة مقدّمة الواجب من المسائل العقليّة ، للفرق بين الأدلّة الالتزاميّة ومسألة الملازمة في المقدّمة ، لأنّك قد عرفت آنفاً ، بأنّ سبب الانتقال إلى معنى اللّازم ، كان هو المعنى المطابقي للملزوم المتولّد من لفظ ذلك الملزوم ، هذا بخلاف الانتقال من وجوب ذي المقدّمة إلى وجوب المقدّمة ، إذ ليس هو من لفظ الأمر والبعث فقط ، بل كان منبعثاً عن كلّ ما يفهم تعلّق إرادة الآمر بذي المقدّمة ، واستلزم انبعاثه نحو المطلوب ، فهو يوجب تحقّق البعث إلى مقدّمته أيضاً سواء كان منكشف الإرادة لذيها هو اللفظ أو الإشارة أو الفعل الاختياري الآخر من المولى .
وبالجملة : ظهر ممّا ذكرنا الفرق بينهما ، فلا إشكال في اعتبار مسألة مقدّمة الواجب من المسائل العقليّة ، سواءً كانت دلالته الالتزاميّة عقليّة أو كانت من المسائل اللفظيّة ، كما لا يخفى .
* * * الأمر الرابع : في تقسيمات المقدّمة
تنقسم المقدّمة إلى :
تارةً : إلى المقدّمة الداخليّة ، وأخرى : إلى المقدّمة الخارجيّة .
فلا بأس بتوضيح المقصود فيهما ومحطّ النزاع من تقديم مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : فقد قيل بأنّ كلّاً من المقدّمة الداخليّة والخارجيّة منقسمة إلى
لئالي الأصول — صفحة 573
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٧٣