تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
كان الشرع له حكمٌ فيه ، من دون واسطة أمر خارجي ، كالتحسين والتقبيح العقليّين في قبح الظلم وحسن العدل . وثانيها : ما كانت من المسائل العقليّة غير المستقلّة ؛ أي لا يحكم العقل في مورد إلّابواسطة وجود حكم شرعي في غيره ، وهو كما في الملازمات العقليّة ؛ نظير مسألتنا حيث أنّ وجوب المقدّمة لا يكون محكوماً بحكم العقل ، إلّابعد تعلّق الوجوب الشرعي على ذيها ، فيكون من المسائل العقليّة غير المستقلّة ، لا اللفظيّة كما ادّعاه ، وهو واضح . فإن قلت : بأنّه كيف خرجت المسألة عن الدلالات اللفظيّة ، مع أنّ البحث في أنّ وجوب ذي المقدّمة هل يلازم وجوب المقدّمة أم لا ، يكون بحثاً عن الدلالة الالتزاميّة ؛ لأنّ من ادّعى الملازمة ، فكأنّه يقول بأنّ لفظ العمى الذي هو ملزوم كما يوجب الانتقال إلى لازمه وهو البصر ، لأنّه عبارة عن عدمه ، فهكذا يدّعى هنا بأنّ تحقّق وجوب ذي المقدّمة ، يوجب تحقّق وجوب المقدّمة أيضاً ، لأنّه ملزوم للازمه ، فتكون المسألة من المسائل اللفظيّة الاصوليّة ، كما ادّعاه صاحب « المعالم » قدس سره . قلت : إنّه مدفوع أوّلًا : إنّا لا نسلّم كون الدلالة الالتزاميّة دلالة لفظيّة بصرف كون أصل الانتقال من معنى المطابقي للملزوم إلى اللّازم منتهياً إلى اللّفظ ، لأنّ لفظ العمى قد أوجب انتقال معناه المطابقي في الذهن ، ومنه حصل الانتقال إلى لازمه وهو البصر في الذهن ، وهذا لا يوجب صدق كونه من الدلالات اللفظيّة ، إذ من الواضح أنّ الدلالة اللفظيّة عبارة عمّا يكون موجباً للانتقال الذهني من اللفظ إلى المعنى لا الانتقال من المعنى ، كما هو الأمر كذلك في المطابقة والتضمّن ، حيث أنّ
لئالي الأصول — صفحة 572 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني